NEXT WAVE
10-09-2009, 01:44 PM
نظرية التعلم بالاكتشاف ( جيروم برونر )
تعد نظرية التعلم بالاكتشاف امتدادا للتفكير المعرفي لمفهوم التعلم ، فقد قام ( جيروم برونر _ 1966) بتطبيق أسس التعلم المعرفي في مجال التعليم حيث أنطلق من مبدأ أن : الإنسان كائن فاعل ومتفاعل مع البيئة . لذلك يجب أن تعكس مواقف التعلم جميعها هذا المفهوم ، فتتيح للفرد فرصة العلم من خلال استثمار طاقاته العقلية ، وإبراز دوره الإيجابي في مواقف التعلم ، ولتحقيق ذلك يجب أن يتحول الموقف التعليمي من حشو ذهن التلميذ بالمعلومات والحقائق فقط إلى تقديم المعلومات بطريقة تمكنه من اكتشاف العلاقات بينها ، والوصول إلى القوانين والمبادئ التي تحكمها . وبهذا يؤكد التعلم بالاكتشاف علي عملية التعليم وليس علي نتائج التعليم.
أن التعلم بالاكتشاف هو ( قدرة التلميذ علي إدراك العلاقات بين عناصر الموضوع ، والخروج بقوانين لمجموعة الأمثلة والحقائق التي يقدمها المدرس فيتحدد بذلك دور المدرس في تقديم المعلومات اللازمة التي تمكن التلميذ من القيام بعملية اكتشاف القوانين والقواعد ، فيمكن للمدرس أن ينظم موقفا تعليميا لانكسار الضوء في الماء ، من خلال غمس مسطرة في حوض به ماء ، أو أن يطلب من التلاميذ أن يصيبوا هدفا منغمرا في إناء به ماء ، ويطلب منهم تلخيص نتائج ملاحظاتهم ومشاهداتهم ، واستنتاج مبدأ عام حول ظاهرة انكسار الضوء .
تتضمن عملية التعليم بالنسبة ( لبرونر) ثلاثة مفاهيم أساسية وهي :-
1-الاكتساب
2-التحويل
3-الاختبار
يري برونر أن هذه العمليات تتم بشكل متزامن . حيث أن الاكتساب هي العملية التي يستقبل فيها التلميذ المعلومات الخارجية ، أما التحويل عملية خلق معنى لهذه المعلومات ( تفسيرها) وربطها بما لديه من خبرات .، أما الاختبار فهو عملية التيقن والتحقق من صحة سلامة هذه المعلومات .
ومن خلال فهمنا لهذه العمليات نجد أن التلميذ لا يستطيع أن يكتسب معلومات من الخارج الأ إذا وجد لها تفسيرا باستخدام خبرته في هذا الموضوع ، ولكي تصبح هذه المعلومات من ضمن تكوينه المعرفي لابد من أن يخضعها للتجربة والاختبار ................
(ميز برونر ) بين ثلاثة مراحل من التعلم ...
فالمرحلة الأولي : عبارة عن التعليم من خلال الخبرة المباشرة حيث يتم التعلم بالاتصال الحسي مع الأشياء الخارجية كأن يتعلم الطفل الفرق بين المثلث والدائرة بإعطائه نموذجا للمثلث وللدائرة . يتحول بعدها الطفل إلى التعلم من خلال قدرته على تكوين صورة بصرية عن طريقها يمكن القول أن الطفل وصل إلى مرحلة تمثيل العالم الخارجي ذاته بشكل صور ذهنية فيبدأ بالتعامل مع العالم من خلال مطابقة هذه الصور على ارض الواقع . فكما نعرف أن الطفل الصغير يستجيب بكلمة ماما لكل امرأة تظهر أمامه لكنه يتحول بعد فترة لأن يستجيب بهذه الكلمة لأمه الحقيقة فقط . ونستنج من ذلك أن الطفل استطاع أن يكون صورة بصرية للام ويختزنها داخل عقلة ثم يستخرجها كلما رأى أمه .
أما المرحلة الأخيرة: مرحلة التعلم الرمزي وهي مرحلة من مراحل التعلم التي يبدأ التلميذ فيها بالتفكير المجرد أي القدرة على التعامل مع كثير من المفاهيم التي ليس لها تطبيقات حسية مباشرة على ارض الواقع كالديمقراطية والعدالة والفضيلة وما شابه ذلك .
..............
(وضع برونر) مجموعة من النقاط التي يمكن عدها شروط للتعلم بالاكتشاف والشروط هي ...
1- استشارة اهتمام التلاميذ بموضوع التعلم ..
قبل أن يبدأ موضوع الدرس يجب أن نتأكد من أن التلاميذ على درجة من الانتباه والتيقظ والرغبة في التعلم لأن هذا العامل على درجة عالية من الأهمية ولا يمكن من دونه أن يحدث التعلم . فلا نتوقع من التلميذ أن يتعلم ، أو يكتسب معلومة وذهنه مشغول في أمور أخري ، أو أنه يري عدم أهمية هذا الموضوع بالنسبة له . ويمكن للمدرس أن يحقق الاستثارة الضرورية لجذب اهتمام التلاميذ بأساليب عدة ، كأن يبدأ بسؤالهم عن بعض القضايا المرتبطة بالموضوع أو بأهمية هذا الموضوع لحياتهم الخاصة ، وحياة الناس في المجتمع بشكل عام .
2- أخذ مستويات التلاميذ بعين الاعتبار :
لا يمكن أن يتم التعلم إذا لم يأخذ المعلم المستويات العقلية للتلاميذ بعين الاعتبار فكما نعرف أن التلاميذ ، في أي سنة دراسية أو مرحلة تعليمية ، لهم مستويات عقلية تختلف عن السنوات والمراحل الأخرى . لذلك يجب أن يعكس التدريس هذه المستويات . ونحن نقدر حرص المدرس لأن يرتقي بتفكير التلاميذ ويمدهم بالخبرات اللازمة ، ولكن ذلك يجب أن يكون في إطار وحدود قدراتهم فقط فمن الضروري أن يفهم المدرس ، ويتفهم هذه القدرات ، ويعرف الكيفية التي يتعلم من خلالها التلاميذ . فلا يتعامل مع تلاميذ المرحلة الابتدائية بالصور نفسها كما لو كانوا في المرحلة الثانوية ، وبالمنطق نفسه لا يدرس طلبة المدرسة الثانوية بالطريقة نفسها التي يدرس بها التلاميذ في المرحلة الابتدائية .
3- تسلسل المعلومات :
يري ( برونر ) أن كثيرا من الموضوعات يمكن تدريسها للتلاميذ في المراحل المختلفة ، لكن الأمر يعتمد علي الكيفية التي تنظم بها هذه الموضوعات ، وهذا ما يطلق عليه أسم المنهج الحلزوني أو اللولبي ، في هذا المنهج يمكن أعادة كثير من الموضوعات في المراحل الدراسية المختلفة ، لكن بشكل موسع من جانب ، وباستخدام أنماط التعليم المختلفة من جانب أخر ، فبالنسبة له يمكن تعليم الطفل في المرحلة الابتدائية فكرة التعاون من خلال تنظيم أنشطة داخل الفصل حول هذا المفهوم ، أما في المرحلة المتوسطة ،فيمكن التطرق لهذا المفهوم من خلال التعرض لفكرة الجمعيات التعاونية مثلا وترتيب زيارات لها ، ودراسة أهدافها ، وقد ينتقل بالتلاميذ في المرحلة الثانوية إلى دراسة موضوع التعاون بين الدول في الجوانب الاقتصادية فيدرسون مثلا الفكرة الأساسية من إقامة مجلس التعاون لدول الخليج . ونلاحظ أنه في هذا الموضوع الواحد قدم للتلاميذ بالمراحل المختلفة لكن بمستويات أوسع وأكثر تشعبا وتعقيدا
.
4- التغذية الراجعة :
من الضروري أن يعرف التلميذ مستوي أدائه في كل مرحله من مراحل التعلم لان في ذلك تعزيز لادائه الحالي . ثم الانطلاق منه إلى خطوات ومراحل أخري من الأداء ، أو تعديل في مسار الأداء الأول .
.
أن التغذية الراجعة تقترب من مفهوم السلوكيين لموضوع تعزيز السلوك من جانب ، لكنه يختلف عنه بأن التغذية الراجعة توضح مدي الإخفاق أو النجاح في أداء التلميذ من جانب أخر . بعد توفر هذه الشروط يصبح التلميذ جاهزا ومتهيئا للتعلم بالاكتشاف .
ألبرت باندورا : نظرية التعلم بالملاحظة
( التعلم الاجتماعي )
جاءت نظرية التعلم الاجتماعي لتضيف بعدا جديد لكيفية التعلم . أن أول من قدم هذه النظرية هو ( البرت باندورا) ( 1963 _1966)
حيث لفت الانتباه إلى أن أنماطا كثيرة من السلوك يتم تعلمها من خلال ملاحظة الآخرين وتقليدهم . لذلك يطلق على هذه النظرية التعلم بالملاحظة وتتخلص فكرة التعلم بالملاحظة بان البيئة الخارجية تقدم للفرد نماذج كثيرة من السلوك التي يقوم الفرد بتمثل سلوكها . فنلاحظ مثلا أن الطفل الصغير يحاول دائما أن يقلد سلوك الكبار . فماذا نلحظ مثلا إذا وضعنا الطفل أمام عجلة القيادة في السيارة نلاحظ انه بدا يقوم بحركات ويخرج أصوات كأنه يقود السيارة بالفعل ، كذلك ما يقوم به الطفل حين يلبس لبس أبيه ؟ والبنت الصغيرة حين تلبس حذاء أمها وحقيبة اليد علي كتفها ؟ أو التلميذ الذي يقلد دور المدرس وحركاته بعد نهاية الحصة ، ؟ الأطفال حين يمسكون بعود الثقاب ويحاولون تقليد حركات الأب في التدخين ..؟ من أين أكتسب الأطفال تلك المظاهر السلوكية .. وكيف اكتسبوها ... هذا ما حاولت نظرية التعلم الاجتماعي أن تفسره , أن أنماطا كثيرة من السلوك تكتسب عن طريق محاكاة نماذج سلوكية للآخرين ......
أن بعض الأنماط السلوكية يصعب اكتسابها عن طريق تشكيل السلوك ، لأنها تكتسب بشكل كلي دون تدرج ، كما أنها تظهر بشكل مفاجئ وبدون مقدمات ...
قام ( باندورا ) بتجربة ، حاول أن يتبين من خلالها أثر التعلم بالملاحظة في اكتساب السلوك العدواني ، وقد أجريت التجربة علي مجموعات من الأطفال ( بنين وبنات (
المرحلة الأولي :
شاهد أفراد مجموعة من الأطفال بشكل منفرد أحد الممثلين وهو يضرب دمية من البلاستيك تقف في طريقه وهو يتلفظ ببعض الكلمات .
وقسم الأطفال بعد ذلك إلى ثلاث مجموعات .
المجموعة الأولي أ) شاهدت هذا المقطع من الفيلم وشاهدت الممثل يحصل علي مكافأة نتيجة فعلته .
أما المجموعة الثانية ( ب) فشاهدت الممثل يتعرض للتأنيب والزجر علي فعلته ،
بينما لم تشاهد المجموعة الثالثة ( ج) أي نتائج لهذا السلوك .ثم أخذت هذه المجموعات الثلاثة من الأطفال إلى غرفة خاصة تحتوى علي العاب متنوعة الشكل والحجم .
وقد لاحظ( باندورا أن المجموعة ( أ ) أظهرت سلوكا عدوانيا بشكل أكثر من المجموعتين ، بينما أظهرت المجموعة ( ب ) أقل نسبة ممكنة من السلوك العدواني ، بينما كان السلوك للمجموعة ( ج ( يقع ما بين المجموعة ( أ ) والمجموعة ( ب ) . وبشكل عام كان سلوك البنين أعلى من البنات والمجموعات الثلاثة .
................
المرحلة الثانية :
دخل المجرب القاعة ، وهو يحمل مجموعة من الهدايا ، وطلب من الأطفال في المجموعات الثلاثة تقليد السلوك الحركي واللفظي للممثل ، ووعد بإعطاء مكافأة لمن يحسن التقليد ، وقد تبين أنه لا يوجد اختلاف في قدرة أفراد المجموعات الثلاثة علي تقليد حركات الممثل وألفاظه وأكثر من ذلك تضاءلت الفجوة بين سلوك البنين وسلوك البنات .
أن هذه التجربة تدل علي أنه علي الرغم من الفروق بين المجموعات الثلاثة في المرحلة الأولي الأ أن المرحلة الثانية بينت أن جميع الأطفال في المجموعات الثلاثة قد تعلموا من نموذج السلوك الذي شاهده ، وقد أظهروه بالنسبة نفسها حينما أتيحت لهم الفرصة.
عناصر التعلم بالملاحظة :
مراحل التعلم بالملاحظة : يمر السلوك المتعلم من خلال الملاحظة بأربع مراحل ، وهي المرحلة الأنتباهية ، مرحلة الاحتفاظ ، مرحلة التنفيذ ، مرحلة التعزيز
.........
المرحلة الأنتباهية : ( الانتباه لسلوك النموذج ) في هذه المرحلة يلاحظ الفرد ويتنبه إلى سلوك النموذج الذي يرغب في تقليده ويركز عليه ، حيث يتبين جملة التفصيلات ، فإذا كان المطلوب تقليد حركات المدرس يقوم التلميذ بالانتباه لكل ما يقوم به المدرس ، سواء كان في مشيته أو طريقة حديثه .
..........
مرحلة الاحتفاظ : (خزن سلوك النموذج علي شكل صور ذهنية ) في هذه المرحلة يختزن التلميذ كل السلوك الذي لاحظه ، ويتم اختزانه بشكل صور ذهنية حيث يقوم التلميذ بتقليد سلوك المدرس من الناحية العقلية البحتة كأن يتصور كيف يمشى ، وكيف يجلس ، وكيف يتحدث .
..........
مرحلة التنفيذ : ( تقليد السلوك ) في هذه المرحلة يقوم التلميذ بتنفيذ السلوك ويحاول من خلاله أن يقترب من سلوك المدرس ، في جميع المظاهر التي تحدثنا عنها ، فيقلده في طريقة مشيته وأسلوب حديثه ، في هذه المرحلة لا يمكن الجزم بأن تقليد التلميذ لمعلمة تلقائي مطابقا تماما للحقيقة ، بل يمكن أن يكون هناك اختلاف بين الاثنين وبذلك يقوم التلميذ بتعديل كثير من الحركات ، حتى يقترب من سلوك النموذج .
......
مرحلة التعزيز ( التحفيز ) : بعد أن يقوم التلميذ بتنفيذ السلوك في المرحلة السابقة ، يتلقي كثيرا من المعززات ، فقد يؤدي هذا السلوك إلى ضحك زملائه ومدحهم لقدرته علي تقليد سلوك المدرس ، مما يعزز من استمرارية السلوك أو علي العكس قد يتعرض التلميذ إلى غضب المدرس أو استهجان زملائه مما يؤدي إلى توقف السلوك .
.............
المرجع : كتاب المتعلم في علم النفس التربوي للدكتور : بدر عمر العمر ، الطبعة الثانية 1999 / ص 184 _187
تعد نظرية التعلم بالاكتشاف امتدادا للتفكير المعرفي لمفهوم التعلم ، فقد قام ( جيروم برونر _ 1966) بتطبيق أسس التعلم المعرفي في مجال التعليم حيث أنطلق من مبدأ أن : الإنسان كائن فاعل ومتفاعل مع البيئة . لذلك يجب أن تعكس مواقف التعلم جميعها هذا المفهوم ، فتتيح للفرد فرصة العلم من خلال استثمار طاقاته العقلية ، وإبراز دوره الإيجابي في مواقف التعلم ، ولتحقيق ذلك يجب أن يتحول الموقف التعليمي من حشو ذهن التلميذ بالمعلومات والحقائق فقط إلى تقديم المعلومات بطريقة تمكنه من اكتشاف العلاقات بينها ، والوصول إلى القوانين والمبادئ التي تحكمها . وبهذا يؤكد التعلم بالاكتشاف علي عملية التعليم وليس علي نتائج التعليم.
أن التعلم بالاكتشاف هو ( قدرة التلميذ علي إدراك العلاقات بين عناصر الموضوع ، والخروج بقوانين لمجموعة الأمثلة والحقائق التي يقدمها المدرس فيتحدد بذلك دور المدرس في تقديم المعلومات اللازمة التي تمكن التلميذ من القيام بعملية اكتشاف القوانين والقواعد ، فيمكن للمدرس أن ينظم موقفا تعليميا لانكسار الضوء في الماء ، من خلال غمس مسطرة في حوض به ماء ، أو أن يطلب من التلاميذ أن يصيبوا هدفا منغمرا في إناء به ماء ، ويطلب منهم تلخيص نتائج ملاحظاتهم ومشاهداتهم ، واستنتاج مبدأ عام حول ظاهرة انكسار الضوء .
تتضمن عملية التعليم بالنسبة ( لبرونر) ثلاثة مفاهيم أساسية وهي :-
1-الاكتساب
2-التحويل
3-الاختبار
يري برونر أن هذه العمليات تتم بشكل متزامن . حيث أن الاكتساب هي العملية التي يستقبل فيها التلميذ المعلومات الخارجية ، أما التحويل عملية خلق معنى لهذه المعلومات ( تفسيرها) وربطها بما لديه من خبرات .، أما الاختبار فهو عملية التيقن والتحقق من صحة سلامة هذه المعلومات .
ومن خلال فهمنا لهذه العمليات نجد أن التلميذ لا يستطيع أن يكتسب معلومات من الخارج الأ إذا وجد لها تفسيرا باستخدام خبرته في هذا الموضوع ، ولكي تصبح هذه المعلومات من ضمن تكوينه المعرفي لابد من أن يخضعها للتجربة والاختبار ................
(ميز برونر ) بين ثلاثة مراحل من التعلم ...
فالمرحلة الأولي : عبارة عن التعليم من خلال الخبرة المباشرة حيث يتم التعلم بالاتصال الحسي مع الأشياء الخارجية كأن يتعلم الطفل الفرق بين المثلث والدائرة بإعطائه نموذجا للمثلث وللدائرة . يتحول بعدها الطفل إلى التعلم من خلال قدرته على تكوين صورة بصرية عن طريقها يمكن القول أن الطفل وصل إلى مرحلة تمثيل العالم الخارجي ذاته بشكل صور ذهنية فيبدأ بالتعامل مع العالم من خلال مطابقة هذه الصور على ارض الواقع . فكما نعرف أن الطفل الصغير يستجيب بكلمة ماما لكل امرأة تظهر أمامه لكنه يتحول بعد فترة لأن يستجيب بهذه الكلمة لأمه الحقيقة فقط . ونستنج من ذلك أن الطفل استطاع أن يكون صورة بصرية للام ويختزنها داخل عقلة ثم يستخرجها كلما رأى أمه .
أما المرحلة الأخيرة: مرحلة التعلم الرمزي وهي مرحلة من مراحل التعلم التي يبدأ التلميذ فيها بالتفكير المجرد أي القدرة على التعامل مع كثير من المفاهيم التي ليس لها تطبيقات حسية مباشرة على ارض الواقع كالديمقراطية والعدالة والفضيلة وما شابه ذلك .
..............
(وضع برونر) مجموعة من النقاط التي يمكن عدها شروط للتعلم بالاكتشاف والشروط هي ...
1- استشارة اهتمام التلاميذ بموضوع التعلم ..
قبل أن يبدأ موضوع الدرس يجب أن نتأكد من أن التلاميذ على درجة من الانتباه والتيقظ والرغبة في التعلم لأن هذا العامل على درجة عالية من الأهمية ولا يمكن من دونه أن يحدث التعلم . فلا نتوقع من التلميذ أن يتعلم ، أو يكتسب معلومة وذهنه مشغول في أمور أخري ، أو أنه يري عدم أهمية هذا الموضوع بالنسبة له . ويمكن للمدرس أن يحقق الاستثارة الضرورية لجذب اهتمام التلاميذ بأساليب عدة ، كأن يبدأ بسؤالهم عن بعض القضايا المرتبطة بالموضوع أو بأهمية هذا الموضوع لحياتهم الخاصة ، وحياة الناس في المجتمع بشكل عام .
2- أخذ مستويات التلاميذ بعين الاعتبار :
لا يمكن أن يتم التعلم إذا لم يأخذ المعلم المستويات العقلية للتلاميذ بعين الاعتبار فكما نعرف أن التلاميذ ، في أي سنة دراسية أو مرحلة تعليمية ، لهم مستويات عقلية تختلف عن السنوات والمراحل الأخرى . لذلك يجب أن يعكس التدريس هذه المستويات . ونحن نقدر حرص المدرس لأن يرتقي بتفكير التلاميذ ويمدهم بالخبرات اللازمة ، ولكن ذلك يجب أن يكون في إطار وحدود قدراتهم فقط فمن الضروري أن يفهم المدرس ، ويتفهم هذه القدرات ، ويعرف الكيفية التي يتعلم من خلالها التلاميذ . فلا يتعامل مع تلاميذ المرحلة الابتدائية بالصور نفسها كما لو كانوا في المرحلة الثانوية ، وبالمنطق نفسه لا يدرس طلبة المدرسة الثانوية بالطريقة نفسها التي يدرس بها التلاميذ في المرحلة الابتدائية .
3- تسلسل المعلومات :
يري ( برونر ) أن كثيرا من الموضوعات يمكن تدريسها للتلاميذ في المراحل المختلفة ، لكن الأمر يعتمد علي الكيفية التي تنظم بها هذه الموضوعات ، وهذا ما يطلق عليه أسم المنهج الحلزوني أو اللولبي ، في هذا المنهج يمكن أعادة كثير من الموضوعات في المراحل الدراسية المختلفة ، لكن بشكل موسع من جانب ، وباستخدام أنماط التعليم المختلفة من جانب أخر ، فبالنسبة له يمكن تعليم الطفل في المرحلة الابتدائية فكرة التعاون من خلال تنظيم أنشطة داخل الفصل حول هذا المفهوم ، أما في المرحلة المتوسطة ،فيمكن التطرق لهذا المفهوم من خلال التعرض لفكرة الجمعيات التعاونية مثلا وترتيب زيارات لها ، ودراسة أهدافها ، وقد ينتقل بالتلاميذ في المرحلة الثانوية إلى دراسة موضوع التعاون بين الدول في الجوانب الاقتصادية فيدرسون مثلا الفكرة الأساسية من إقامة مجلس التعاون لدول الخليج . ونلاحظ أنه في هذا الموضوع الواحد قدم للتلاميذ بالمراحل المختلفة لكن بمستويات أوسع وأكثر تشعبا وتعقيدا
.
4- التغذية الراجعة :
من الضروري أن يعرف التلميذ مستوي أدائه في كل مرحله من مراحل التعلم لان في ذلك تعزيز لادائه الحالي . ثم الانطلاق منه إلى خطوات ومراحل أخري من الأداء ، أو تعديل في مسار الأداء الأول .
.
أن التغذية الراجعة تقترب من مفهوم السلوكيين لموضوع تعزيز السلوك من جانب ، لكنه يختلف عنه بأن التغذية الراجعة توضح مدي الإخفاق أو النجاح في أداء التلميذ من جانب أخر . بعد توفر هذه الشروط يصبح التلميذ جاهزا ومتهيئا للتعلم بالاكتشاف .
ألبرت باندورا : نظرية التعلم بالملاحظة
( التعلم الاجتماعي )
جاءت نظرية التعلم الاجتماعي لتضيف بعدا جديد لكيفية التعلم . أن أول من قدم هذه النظرية هو ( البرت باندورا) ( 1963 _1966)
حيث لفت الانتباه إلى أن أنماطا كثيرة من السلوك يتم تعلمها من خلال ملاحظة الآخرين وتقليدهم . لذلك يطلق على هذه النظرية التعلم بالملاحظة وتتخلص فكرة التعلم بالملاحظة بان البيئة الخارجية تقدم للفرد نماذج كثيرة من السلوك التي يقوم الفرد بتمثل سلوكها . فنلاحظ مثلا أن الطفل الصغير يحاول دائما أن يقلد سلوك الكبار . فماذا نلحظ مثلا إذا وضعنا الطفل أمام عجلة القيادة في السيارة نلاحظ انه بدا يقوم بحركات ويخرج أصوات كأنه يقود السيارة بالفعل ، كذلك ما يقوم به الطفل حين يلبس لبس أبيه ؟ والبنت الصغيرة حين تلبس حذاء أمها وحقيبة اليد علي كتفها ؟ أو التلميذ الذي يقلد دور المدرس وحركاته بعد نهاية الحصة ، ؟ الأطفال حين يمسكون بعود الثقاب ويحاولون تقليد حركات الأب في التدخين ..؟ من أين أكتسب الأطفال تلك المظاهر السلوكية .. وكيف اكتسبوها ... هذا ما حاولت نظرية التعلم الاجتماعي أن تفسره , أن أنماطا كثيرة من السلوك تكتسب عن طريق محاكاة نماذج سلوكية للآخرين ......
أن بعض الأنماط السلوكية يصعب اكتسابها عن طريق تشكيل السلوك ، لأنها تكتسب بشكل كلي دون تدرج ، كما أنها تظهر بشكل مفاجئ وبدون مقدمات ...
قام ( باندورا ) بتجربة ، حاول أن يتبين من خلالها أثر التعلم بالملاحظة في اكتساب السلوك العدواني ، وقد أجريت التجربة علي مجموعات من الأطفال ( بنين وبنات (
المرحلة الأولي :
شاهد أفراد مجموعة من الأطفال بشكل منفرد أحد الممثلين وهو يضرب دمية من البلاستيك تقف في طريقه وهو يتلفظ ببعض الكلمات .
وقسم الأطفال بعد ذلك إلى ثلاث مجموعات .
المجموعة الأولي أ) شاهدت هذا المقطع من الفيلم وشاهدت الممثل يحصل علي مكافأة نتيجة فعلته .
أما المجموعة الثانية ( ب) فشاهدت الممثل يتعرض للتأنيب والزجر علي فعلته ،
بينما لم تشاهد المجموعة الثالثة ( ج) أي نتائج لهذا السلوك .ثم أخذت هذه المجموعات الثلاثة من الأطفال إلى غرفة خاصة تحتوى علي العاب متنوعة الشكل والحجم .
وقد لاحظ( باندورا أن المجموعة ( أ ) أظهرت سلوكا عدوانيا بشكل أكثر من المجموعتين ، بينما أظهرت المجموعة ( ب ) أقل نسبة ممكنة من السلوك العدواني ، بينما كان السلوك للمجموعة ( ج ( يقع ما بين المجموعة ( أ ) والمجموعة ( ب ) . وبشكل عام كان سلوك البنين أعلى من البنات والمجموعات الثلاثة .
................
المرحلة الثانية :
دخل المجرب القاعة ، وهو يحمل مجموعة من الهدايا ، وطلب من الأطفال في المجموعات الثلاثة تقليد السلوك الحركي واللفظي للممثل ، ووعد بإعطاء مكافأة لمن يحسن التقليد ، وقد تبين أنه لا يوجد اختلاف في قدرة أفراد المجموعات الثلاثة علي تقليد حركات الممثل وألفاظه وأكثر من ذلك تضاءلت الفجوة بين سلوك البنين وسلوك البنات .
أن هذه التجربة تدل علي أنه علي الرغم من الفروق بين المجموعات الثلاثة في المرحلة الأولي الأ أن المرحلة الثانية بينت أن جميع الأطفال في المجموعات الثلاثة قد تعلموا من نموذج السلوك الذي شاهده ، وقد أظهروه بالنسبة نفسها حينما أتيحت لهم الفرصة.
عناصر التعلم بالملاحظة :
مراحل التعلم بالملاحظة : يمر السلوك المتعلم من خلال الملاحظة بأربع مراحل ، وهي المرحلة الأنتباهية ، مرحلة الاحتفاظ ، مرحلة التنفيذ ، مرحلة التعزيز
.........
المرحلة الأنتباهية : ( الانتباه لسلوك النموذج ) في هذه المرحلة يلاحظ الفرد ويتنبه إلى سلوك النموذج الذي يرغب في تقليده ويركز عليه ، حيث يتبين جملة التفصيلات ، فإذا كان المطلوب تقليد حركات المدرس يقوم التلميذ بالانتباه لكل ما يقوم به المدرس ، سواء كان في مشيته أو طريقة حديثه .
..........
مرحلة الاحتفاظ : (خزن سلوك النموذج علي شكل صور ذهنية ) في هذه المرحلة يختزن التلميذ كل السلوك الذي لاحظه ، ويتم اختزانه بشكل صور ذهنية حيث يقوم التلميذ بتقليد سلوك المدرس من الناحية العقلية البحتة كأن يتصور كيف يمشى ، وكيف يجلس ، وكيف يتحدث .
..........
مرحلة التنفيذ : ( تقليد السلوك ) في هذه المرحلة يقوم التلميذ بتنفيذ السلوك ويحاول من خلاله أن يقترب من سلوك المدرس ، في جميع المظاهر التي تحدثنا عنها ، فيقلده في طريقة مشيته وأسلوب حديثه ، في هذه المرحلة لا يمكن الجزم بأن تقليد التلميذ لمعلمة تلقائي مطابقا تماما للحقيقة ، بل يمكن أن يكون هناك اختلاف بين الاثنين وبذلك يقوم التلميذ بتعديل كثير من الحركات ، حتى يقترب من سلوك النموذج .
......
مرحلة التعزيز ( التحفيز ) : بعد أن يقوم التلميذ بتنفيذ السلوك في المرحلة السابقة ، يتلقي كثيرا من المعززات ، فقد يؤدي هذا السلوك إلى ضحك زملائه ومدحهم لقدرته علي تقليد سلوك المدرس ، مما يعزز من استمرارية السلوك أو علي العكس قد يتعرض التلميذ إلى غضب المدرس أو استهجان زملائه مما يؤدي إلى توقف السلوك .
.............
المرجع : كتاب المتعلم في علم النفس التربوي للدكتور : بدر عمر العمر ، الطبعة الثانية 1999 / ص 184 _187