المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الله أهل الثناء والمجد


غصن السعادة
04-19-2011, 03:06 AM
الله

أهل الثناء والمجد


بقلم الأديب الشيخ الدكتور ناصر بن مسفر الزهراني

إمام وخطيب جامع الشيخ ابن باز بمكة المكرمة

والأستاذ بجامعة أم القرى بمكة المكرمة




قرّبوا ريشتي وهاتوا دواتي * * * واتركوني من التي واللواتي


لم يعد في فؤاد مثلي مكان * * * للتغني بالحب والغانيات


كم تأمّلت من أعاجيب حبّ * * * وغرام في الأعصر الخاليات


لأناس ذابوا هياما وشوقا * * * وافتتانا بروعة الفاتنات


كم فؤادٍ بلوعة الحبِّ يكوى * * * وصريعٍ للأعين القاتلات


فإذا بالغرام يغدوا حديثا * * * والمحبّون كومةً من رفاة


قصصٌ في مجالس الأنس تروى * * * ثم ترمى في حيّز المهملات


فتعاليت عن غرام بئيس * * * دنيوي مآله لانبثاث


وسقيت الفؤاد من نهر حبّ * * * يوقظ القلب من عميق السبات


كم شفى الحبّ غلّة من نفوس * * * وسقاها من سلسبيل فرات


فاستمع يا زمان هذا محبّ * * * سوف يتلو أنشودة للرواة


يا خلايا الفؤاد يا كل نبض * * * هات ما عندكم من الحب هات


حدثينا عن الهوى حدّثينا * * * وأبيني بأصدق البيّنات


أشعلي جذوة الهوى في نفوس * * * عن مراقي سعودها لاهيات


هذه نفحة من الطهر تسري * * * في فضاء يعجّ بالمغريات


ضجّ هذا الفضاء مما دهاه * * * من جحيم الآثام والمنكرات


وإذا بثّ في البرايا خطايا * * * جاءك البثّ عابقاً من قناة


هذه باقة من الورد نشوى * * * من أزاهير قلبي العاطرات


هذه قصّة من الحبّ تتلى * * * في حروفٍ فتّانة ساحراتي


ومعاني أضحت بمحراب روحي * * * ساهرات لربها ساجدات


هذه غرفة من الحبّ تسقي * * * برواها ضمائراً صاديات


هذه نسمة شذاها تجلى في * * * سماء الهوى بمسكٍ فتات


وسلاف البيان يحلو مذاقاً * * * لقلوبٍ شفافةٍ مرهفات


بعت ذاتي على حبيبٍ قريبٍ * * * من فؤادي ومنه حبي وذاتي


تاه لبّي وذاب قلبي لربي * * * فهو حبّي وسلوتي في حياتي


وله كل ذرّة في كياني * * * ومماتي ومنسكي وصلاتي


يا مرادي هذه ترانيم حبٍّ * * * من فيوض المشاعر الخاشعات


أنت أهل الثناء والمجد * * * فامنن بعبير من الثناء المواتي


ما ثنائي عليك إلا امتنان * * * ومثال للأنعم الفائضات


يا محبّ الثناء والمدح إني * * * من حيائي خواطري في شتات


ذابت النفس هيبةً واحتراماً * * * وتأبّت عن بلع ريقي لهاتي


حبّنا وامتداحنا ليس إلا * * * ومضةً منك يا عظيم الهبات


لو نظمنا قلائداً من جمانٍ * * * ومعانٍ خلابةٍ بالمئات


لو برينا الأشجار أقلام شكر * * * بمداد من دجلة والفرات


لو نقشنا ثناءنا من دمانا * * * وبذلنا أرواحنا الغاليات


لو نُشرنا في ذاته أو رُمينا * * * برماح فتّاكةٍ مشرعات


أو جهدنا نفوسنا في قيامٍ * * * وصيامٍ حتى غدت ذاويات

أو مزجنا نهارنا بدجانا * * * في صلاة وألسن ذاكرات


أو قطعنا مفاوزاً من لهيبٍ * * * ومشينا بأرجلٍ حافيات


أو سجدنا على شظايا رصاصٍ * * * أو زحفنا زحفا على المرمضات


أو بكينا دماً وفاضت عيون * * * بلهيب المدامع الحارقات


ما أبنّا عن همسة من معاني * * * في حنايا نفوسنا ماكنات


ما أتينا بذرة من جلال * * * أو شكرنا آلائك الغامرات


أي شيء يقوله الشعر لما * * * يتغنى بخالق الكائنات


ما نسجناه من بيانٍ بديعٍ * * * ليس إلا خواطراً قاصرات


هدي الشعر لافتراس المعاني * * * إنما الطيبون للطيبات


أي شيء أتقى وأنقى وأرقى * * * من حروفٍ بمدحه مترعات


فالق الحبّ والنوى جلّ شأنه * * * وضياء الدجى ونور السّراة


قابض باسطٌ معزّ مذلٌّ لم يزل * * * مرغما أنوف الطغاة


شافع واسعٌ حكيمٌ عليمٌ * * * بالنوايا والغيب والخاطرات


خافض رافع سميع بصير * * * لدبيب للنمل فوق الحصاة


يهتف العابدون من كل جنسٍ * * * وبلادٍ على اختلاف اللغات


لم يغب عنه همسةٌ أو هتافٌ * * * للمنادين من جميع الفئات


نافع مانع قوي شديد * * * قاصم ظهر كل باغٍ وعات


كم تألّى ذوو عنادٍ وكفرٍ * * * فاستحالت عروشهم خاويات


كم أتى بطشه فأردى شعوباً * * * لاهياتٍ في دورها آمنات


ظاهر باطن حسيب رقيب * * * ليس يخفى عليه مثل القذاة


أولٌ آخرٌ علىٌّ غنيٌّ * * * كيف تحصى آلاءه الوافرات


باعثٌ وراثٌ كفيلٌ وكيلٌ * * * وأمانٌ للأنفس الخائفات


وجميلٌ جماله فاض طهراً * * * وصفاءً يرفّ بالمبدعات


بارئ حافظٌ حميد مجيد * * * فارج الهمّ كاشف المعضلات


الوليّ المتين ما خاب ظنٌّ * * * لنفوس في فضله طامعات


مؤمنٌ محسنٌ شكورٌ صبورٌ * * * للأذى والجحود والافتئات


خالقٌ رازقٌ سميعٌ مجيبٌ * * * ويداه تفيض بالأعطيات


السلام القدوس كم من فيوض * * * نتفيا ظلالها الوارفات


وله الكبرياء هل من ولي * * * غيره قد أباد كل الولاة


مستوٍ فوق عرشه في علوٍّ * * * وقريب بجوده للعفاة


ليس شيء كمثله فهو ربٌّ * * * من يضاهيه في صفات وذات


ما أتى من صفاته فهو حقّ * * * وكمال برغم أنف النفاة


إنه الواحد الذي لا يضاهى * * * في معاني أسمائه والصفات


ناصرٌ قادرٌ على كل شيء * * * وهو حيّ منزّه عن سبات


قاهرٌ غالبٌ قوي عزيزٌ * * * ونصيرٌ للمهتدين الهداة ِ


غافرٌ راحمٌ رحيمٌ تجلى * * * حلمه في عطائه للجناة ِ


تتألى عليه بعض البرايا * * * وتراها في فضله راتعات ِ


مرسل البرق منزل الغيث صفوا * * * وهو محي العظام بعد الفتات


صمدٌ تصمد البرايا إليه * * * وأنيس الضمائر الموحشات


المليك القدير ذو الطول ب * * * شرى لمحبي توحيده بالعداة


ما أتوا كاهنا ولم يستغيثوا * * * بقبورٍ مطمورةٍ بالكفاة


قصدهم أو دعائهم ليس إلا * * * للكريم العظيم ذي المقدرات


تلك فحوى العقيدة الحقّ تتلى * * * بوضوح في كتبه المنزلات


يا نبيّ الهدى ويا خير صوتٍ * * * حين يتلى متيماً للحداة


يا محباً تعلم الحبّ منه * * * ثم آتى ثماره الناضجات


ما رأينا في دفتر المجد أسمى * * * منك حبّاً برغم كيد الوشاة


صغت للدهر قصّة من * * * نضالٍ وفعالٍ أبيّةٍ ذائعات


وحروفٍ منسوجةٍ من ضياءٍ * * * ما توارى عن شاشة الذاكرات


لو رميتم مفاتح الأرض عندي * * * وأتيتم بالشمس والمقمرات


ليس في شرعة الهوى من * * * نكوصٍ وعهودٍ مأجورةٍ مشتراة


والأمور الصعاب تبدو لعيني * * * في رضى من أحبّه هيّنات


فإذا أظلم الدجى قام يدعو * * * ويناجي بأدمعٍ واجفات


يا إلهي إن كنت راضٍ فإني * * * لا أبالي بما أتو من أذات


ومضى ثابت الخطى لا يبالي * * * بالتحدي والمكر والشائعات


أورق الحبّ والرضى في قلوبٍ * * * بثّ فيها معنى التقى والأناة


أحدٌ والأحزاب والفتح تروي * * * أروع الحبّ للأباة الكماة


بسيوفٍ غيورةٍ صارماتٍ * * * وخيولٍ إلى الوغى ذابحات


كم رؤوس تعجّب الموت منها * * * ودماءٍ منثورةٍ عابقات


أمهر الحبّ جعفر وخبيب * * * بنفوسٍ من أجله زاهقات


يبتلى آل ياسرٍ ثم تهدى إلى * * * المنايا سميّة الساميات


ضمّخت سكّة الهوى للصبايا * * * بعبيرٍ من همّة القانتات


إنها درّة بعقدٍ مضيءٍ * * * يتحلى بالكمّل المحصنات


وبلال في وقدة الرمل يلقى * * * لينادي بلاته أو منات


كلّما أمعنوا عذابا ينادي * * * أحدٌ لم تطق سواها شفاتي


وأبو جابرٍ ينادي كفاحاً * * * ويمنّى بأحسن الأمنيات


وحبيبٌ يبضّع الجسم حيّاُ * * * بسيوفٍ غدّارةٍ خائنات


لم يلن عزمه وما صاغ حرفاً * * * من ذلة أو خضوعٍ للغواة


سطّروا قصّة الهوى بحروفٍ * * * سوف تبقى عن البلا خالدات


هكذا الحبّ لوعة وامتثالٌ
واشتياقٌ تصاغ في تضحيات

مبدع الكون يا لها من عقولٍ * * * فــي تملي آياته ذاهلات

واسع الفضل كيف ترجى نجاةٌ * * * لنفوسٍ عن هديه معرضات


هائماتٍ في غفلةٍ عن هداه * * * غارقاتٍ في حمأة الموبقات


وقلوبٍ كئيبةٍ كيف تسلو * * * وهي من فيض حبّه مقفرات


كيف يسري معنى الرضى في نفوس * * * من شذا طيف أنسه خاليات


كم بهذا الوجود مما نراه * * * من صنوفٍ بفضله شاهدات



لو تأملت صفحة الكون مما * * * بثّ فيه من رائع المعجزات


أرسل الفكر في فضاءٍ * * * بعيدٍ وسماءٍ تعجّ بالنيّرات


هل رأيت السماء والشمس تزهو * * * في ضحاهاوالبدر في الحالكات


هل تأملت منظر النجم لمّا يسحر * * * العين في دجى المظلمات


كلها الأرض والمجرّات تبدو * * * عند ربي كحلقة في فلاة


هل تأملت روعة الروض * * * لمّا يتبدى بأحسن المزهرات


من غصونٍ ريانةٍ وورودٍ * * * وفروعٍ زكيّة مثمرات


وخرير المياه يهدي لحوناً * * * يتهادى بين الربى والنبات


وغناءً يسري إلى كل قلبٍ * * * لطيورٍ صدّاحةٍ شاديات


ورُخاءً مأمورةً من رياحٍ * * * حين تمضي إلى الرُّبى لاقحات


كم ترى من حدائق مفعمات * * * بغصونٍ قطوفها دانيات


وحقولٍ جميلةٍ لحبوبٍ * * * تتجلى في أبدع السنبلات


هل تأملت أنهراً وبحوراً * * * كم بها من عوالمٍ سابحات


هذه الفلك آية هل تراها * * * وهي تفري عبابه ماخرات


منظر مذهلٌ فلول البرايا * * * تمتطيه بأضخم الباخرات


رابط الجأش كم طوى في حشاه * * * من ضحايا أمواجه العاتيات


لم تغيره حادثات الليالي * * * والبرايا ما بين غادٍ وآت


هل تأملت أمة النحل تغدوا * * * لعبيرٍ من الشذى راشفات


ثم تهدي بطونها من رضابٍ * * * وشفاءٍ لأنفسٍ مزمنات


في بناءٍ معقدٍ هندسيٍّ * * * يتحدى خوراق الهندسات


هل تأملت عالم النمــل فيه * * * روعةٌ في فلوله المنشرات


في نظام ودقّة لا تبارى * * * وتفاني في الكسب والاقتيات



ليس للخامل الكسول احترامٌ * * * في قوانين عيشها الصارمات


وألوفّ من المخاليق تمضي * * * في دروبٍ مرسومةٍ واضحات


من فراشٍ وزاحفٍ وطيورٍ * * * وأليفٍ يقنى ومن كاسرات


وإذا جفّت العيون السواقي * * * واستحالت رياضنا مجدبات


وبدا وجه أرضنا مقفهرٌّ * * * قابلتك الغيوم بالبشريات


فإذا بالمغيث يزجي سحاباً * * * ويفيض الثجاج بالمعصرات


تكتسي الأرض حلّة من نضار * * * في وجوهٍ وضّاءةٍ باسمات


لو تأملت أبدع الصنع فيما * * * بين جنبيك من بديع العضات


من فؤاد ومنطق واعتدال * * * والنهى والدلائل الباهرات


والبلايين من خلاياك تمضي * * * والكريّات أضخم الناقلات


لو تأمّلت في كتاب كريم * * * في معاني آياته المحكمات


في الضحى والأنعام والنحل * * * فيضٌ من ضياءٍ والنور والذاريات


من يعيد الرواء للأرض لما يطمس * * * الجدب أوجهاً ضاحكات


من يعافي المريض من بعد سقمٍ * * * وقنوطٍ من طبّ مستشفيات


من يبث السرور في كل بيتٍ * * * بالبنين الأطهار أو بالبنات


من يسلّي النفوس بالصبر * * * لمّا تبتلى بالنوازل القاصمات


من يغيث القلوب مما دهاها * * * من همومٍ بئيسةٍ جاثمات


من يواري عيوبنا .. من حبانا * * * بستورٍ من سترهِ مسدلات


من هدى العقل لاكتشافٍ بديعٍ * * * لعلومٍ عجيبة مذهلات


كلما زادت العقول اكتشافاً * * * وابتكاراً تتيه في المهمهات


علمها واكتشافها ليس إلا * * * قطرةً من بحوره الزاخرات


إن في ساحة العلوم اهتداءً * * * ودليلاً للأنفس الحائرات


كم هدينا بفضله لعلومٍ * * * بمزايا توحيده هاتفات


إن في مسرح الحياة اعتباراً * * * في ثنايا آياتها الماثلات


يا جهولا بربّه يا غفولاً عن * * * صريح الآيات والبيّنات


كم نرى في حياتنا من فنونٍ * * * ورســـومٍ خلاّبةٍ هائمات


أين عيناك عن تملّي جمالٍ * * * في أفانين فضله الناطقات


في جمال الأكوان في كل همسٍ * * * في بديع المسموع والمبصرات


في شروقٍ للشمس أو في * * * غروبٍ في نجومٍ مطلّة آفلات


في انبلاج الصباح في هدئة * * * الليل في لحون الشداة


في سحابٍ مسخّرٍ في غمامٍ * * * في بروقٍ برّاقةٍ ضاحكات


في هتاف الطيور من كل فنٍّ * * * في غناء الحمائم الساجعات


في الشذا في الندى في الورود * * * في بسمة الفجرفي سكون البيات


في الرُّبى في الضحى في الأنهار* * *في طلعةالبدرفي الزواهر
الحالمات


في التقاء البحرين ملحٌ أجاجٌ * * * ليس يطغى على الزلال الفرات


في رحيق الأزهار في نفحة * * * العطر في رياضها الناظرات


في دلال الملاح في رقّة * * * الحب في المحاجر الآسرات


في قدودٍ فتّانة في خدودٍ * * * في ثغورٍ وضّاءةٍ باسمات


في جمال الغزال في جفلة * * * الظبي في عيون المهات


في اختيال الطاؤوس في * * * عالم البحر في علوِّ البزاة


في هدير الجِمال في سطوة * * * الأسد في انطلاقة الصافنات


في قضاء الأرواح في قصّة * * * النومِ في حديثنا والسُّكات


في بديع الألون في نغمة * * * الصوت في قلوبنا الخافقات


في اختلاف الأذواق في بسمة * * * المرء في دموعه الذارفات


في صنوف الأرزاق من كلّ طعمٍ * * *في فيوضات جوده المغدقات


في مذاق الثمار في باسق * * * النخل في الجنا في النواة


إنه الله سلوةً وضياءً في * * * سماءِ العبّادِ والعابداتِ


عد إلى ظلّه الظليل التماساً * * * للرضى وحسن الصِّلاة


حيث يكسوك حُلّةً من حنانٍ * * * وأمانٍ في هجمة العاديات


وترنّم بذكره فهوة غرسٌ * * * سوف تجني ثمارهُ اليانعات


إنّ صدق المحبّ يبدو جليّاً * * * في عيونٍ بالدمع مغرورقات


وامتثالاً لأمره واحتراما * * * لمواثيق حبّه المبرمات


وقياماً بحقّه من صلاةٍ * * * وصيامٍ ومنسكٍ وزكاةِ


هذه همستي إلى كل قلبٍ * * * عاشقٍ للرضى وهذي وصاتي


ونداءٌ مضمّخٌ بعبيرٍ * * * لأناسٍ يستروحون العظاة


فاعمر الوقت بالتراتيلِ وانصب * * * تحت جنح الدجى وحين الغداة


واغنم العمر فالمنايا خفايا * * * كم دهى الخطب أنفساً غافلات


ليس تغنيك توبةٌ أو بكاءٌ * * * حين تمنى بهجمة النازعات


إنه موعدٌ وما عنه مأوى * * * لو سكنت البروج والناطحات


أين أهل السلطان والجاهِ ممن * * * تاه فخراً في الأعصر الماضيات


أولم يفتك الرّدى بقصورٍ * * * وديارٍ بأهلها آهلات


كدّر الموت صفوهم ثمّ بادوا * * * وتجلّت رسومهم دارسات


أين من غرّه جمالٌ ومالٌ * * * من كبار السادات والسيدات


سكنوا باطن الثرى بعد عزٍّ * * * في ظلال المنازل الشامخات


أكل الترب حسنهم وتمشى * * * الدود يرعى في أعظمٍ باليات


إن في صرعة الزّمان اعتبارا * * * كيف تمضي أيامه خاطفات


فلتبادر إلى اغتنام الليالي * * * ولحوقٍ للركب قبل الفوات


حين تمضي إلى إلهٍ عظيمٍ * * * وعليمٍ بالجهرِ والخافيات


جامع الناس في مقامٍ رهيبٍ * * * ومعيد العظام بعد الشتات


في مقامٍ تكون فيه البرايا * * * خاضعات لربها مهطعات


فيه تجثوا قوافل الناس خوفاً * * * ويحل الذهول بالمرضعات


لو رأيت الأبناء ولّوا فراراً * * * عن نداءالآباء والأمّهات


هلعٌ يُمطر الورى فاستكانوا * * * في وجيفٍ وأعينٍ شاخصات


وبكاءٍ وحرقةٍ ثم يدنو * * * كوكب الشمس من حفاةٍ عراة


ليس للمرء ملجأ فيه إلا * * * بمزايا أعماله الصالحات


ولمن واجهوا فلول الخطايا * * * بدروعٍ من التقى سابغات


ودعاة لهديه في البرايا * * * بقلوبٍ رفيقة راحمات


يقطف المؤمنون أزهار أمنٍ * * * ويرون البشائر المرضيات


حورُ عينٍ وسندسٍ وثمار * * * وفيوض من أنهرٍ جاريات


في نعيم لا ينقضي ومزيدٍ * * * لوجوهٍ لربها ناظرات


يا إلهي إني مقرّ بذنبي * * * وخطايا جوارحٍ مسرفات


ما جهلت المقام أو كان قلبي * * * مشرئبّاً إلى دروب العصاة


ضعف نفسي وحسن ظني بربي * * * جرّني للقصور في واجباتي


يا رحيما بعبده يا عفوّاً * * * يا محل الآمال والمكرمات


يا إلهي ومن إليه التجائي * * * يا ربيع الأفكار والذكريات


رضّني بالقضاء وامنن بفضلٍ * * * وببردٍ للعيش بعد الوفاة


يا منى خاطري وسلوى فؤادي * * * ليس إلا إلى رضاك التفاتي


منك حولي وقوتي واتكالي * * * يا نصيري فلا تكلني لذاتي


جِدْ على عبدك المرجّى نوالاً * * * من عطايا آلائك المشرقات


واهدي قلبي يا خالقي وارض عنّي * * * فالرضا منك منتهى الأمنيات


أنت ألبستني من الفضل ثوباً * * * بل ثياباً فضفاضةً ضافيات


يا غياث الملهوف من كل كربٍ * * * يا معيناً للمرء في المعضلات


لا تدعني لحادثات الليالي * * * وأجرني مما به الغيب آت


وقني من لهيب نارٍ تلضّى * * * بسياجٍ من التقى والثبات


يا جواداً بلطفه يا عفوّاً * * * لرزايا كبائرٍ أهو هنات


يا ملاذاً تهفو إليه البرايا * * * والمرجى لفك أسر العناة


أُمْحُ عنّي صحائفاً من ذنوبي * * * واعف عنّي يا غافر السيّئات


فاقتراف الذنوب عنوان ضعفي * * * والتمادي في غيّها من سماتي


يا أنيسي عُدّتي واعتمادي * * * وملاذي في ظلمة النائبات


وسروري وبهجتي ورجائي * * * وضيائي في مدلج الحالكات


هذه لوعتي وهذي دموعي * * * واشتياقي وقصّتي وشكاتي


أبتغيها ذخراً ليومٍ عظيمٍ * * * يا إلهي لعلّ فيها نجاتي


وصلاةً زكيّةً وسلاماً * * * للنبي الكريم خير الدعاةِ


بقلم الخطيب الأديب الشيخ : د. ناصر بن مسفر الزهراني

منقــــــــــــــول

الغيووووووورة
04-19-2011, 03:21 AM
ماشاءالله
رائع بكل المعاني
بارك الله في الكاتب والناقل والقاريء
جزاك الله عنا كل خير غصن السعادة الرائعة

بلال
04-20-2011, 12:21 AM
بارك الله فيك على هذه الكلمات الرائعة
وجزاك الله خيراً

غصن السعادة
04-20-2011, 02:07 PM
http://www.alfrasha.com/up/7042361712125347820.gif

الدرة النادرة
04-26-2011, 05:04 AM
رائعة من روائع الأديب الشيخ الدكتور ناصر بن مسفر الزهراني
بارك الله فيه

وبارك فيك اختى الغالية غصن السعادة

غصن السعادة
05-02-2011, 01:39 AM
اشكرك على المرور أخيتي