النوخذة
12-08-2006, 05:26 PM
نشكر الاستاذ ابو عمر على حسن الضيافه والاستقبال والتفاعل .
35- البحر من جنود الله :-
نحن المسلمون بيننا وبين البحر صداقه وثيقة , ومحبه عريقة , ومودة عميقة , فهي صله قديمة قدم التاريخ , عميقة عمق البحر , فقد أسهم البحر في نصرة الدعاة وتأديب الطغاة , فهو الذي حمل موسى عليه السلام وهو رضيع , وانشق له ولجنوده , وأدب فرعون وقومه , لما تمادى فرعون في طغيانه وإيذائه لموسى ومن معه أوحى الله إلى موسى عليه السلام أن يخرج بالمسلمين من ارض مصر ليلا , فخرجوا قاصدين بلاد الشام , فلما علم فرعون بخروجهم جمع جيشه , وجند جنوده من شتى أنحاء مملكته ليلحقهم ويمحقهم في زعمه : ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) . الشعراء 53 ) فخرج فرعون وجنوده في أثرهم ليردهم إلى عبوديته , حتى أدركهم عند البحر الأحمر ( فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) . الشعراء 61 ) , فالبحر أمامهم , والعدوا خلفهم !! فأجابهم موسى عليه السلام بلسان المؤمن الواثق بأن الله معه ولن يضيعه , وقال لهم بكل ثقة وثبات : ( قال كلا ان معي ربي سيهدين ) . الشعراء 62 ) . فأوحى الله إليه ان اضرب بعصاك البحر , فضربه وهو يتلاطم بأمواجه , فأنفلق بأذن الله اثني عشر طريقا يابسا , وصار هذا الماء السيال , وتلك الأمواج العاتيات , كاطواد الجبال الراسيات , فانحدروا فيه مسرعين مستبشرين , ودخل فرعون وجنوده في أثرهم لاهفين سادرين , فلما جاوزهم موسى وقومه , وتكاملوا خارجين , وتكامل فرعون وقومه داخلين , أطبقه الله عليهم وأغرقهم أجمعين : (ولقد أوحينا إلى موسى ان اسر بعبادي فأضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم * وأضل فرعون قومه وما هدى ) . سورة طه 77 – 79 ).
نعم انه البحر الذي كان لموسى الطفل الرضيع أمانا ورعاية وحفظا , هو الان يغرق فرعون وجنوده بأذن الله تعالى . وهذا هو مصير أعداء الله في كل حين , وتلك هي عاقبة المكذبين الضالين , وما ربك بظلام للعبيد , ويستفاد من هذه القصة أيضا : إن العاقبة للمتقين , والنصر حليفهم , متى ما تمسكوا بدينهم , واستنزلوا النصر من ربهم : ( انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) . (غافر : 51 – 52 ).
ألا أيها البحر يا خير آيــــــــــــــــة ,,, على روعة الإبداع للخالق الهـــاد
لنا ذكريات فيك تزهو بطيفـــــــــها ,,, وتبعث في أرواحنا عطر آبــــــــــاد
حملت كريم الله طفلا ملففــــــــــــا ,,, بأمر من البارئ على متن أعـــواد
مضيت به للمارد الكافر الـــــــذي ,,, طغى وانبرى ما بين قتل وإفســــاد
وما زلت في حب لموسى ونصـرة ,,, وكنت لجند الحق تسعى بأمـــــــداد
هوى بالعصا موسى فحييت صوته ,,, بخير دروب آمنات بأطـــــــــــــــواد
فلما أتى فرعون يزهو بجيشـــــه ,,, تدافعت الأمواج فكا لأوغــــــــــــاد
وأبقيت للذكرى مدى الدهر آيــــة ,,, ثناء لأرواح ومكث لأجســـــــــــــاد
36 - بحيرة لوط :-
بعث الله لوطا عليه السلام الى الاردن لاهل سدوم وما يليها . وكانت قرى قوم لوط التي احتملها جبريل عليه السلام وقلبها , فلذلك سميت ( المؤتفكات ) أي : المنقلبات , وبحر لوط هو بحر سدوم , ويدعى ايضا البحر الميت , وهو بركة مالحه في فلسطين طولها خمسون ميلا وعرضها عشرة اميال , وهي اوطا من البحر المتوسط بنحو ( 1250م ) بل اوطا نقطة في العالم . وقد نبه القرآن الكريم بهذا الموقع قال تعالى ( الم * غلبت الروم * في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) سورة الروم : 1 – 3 ) .
وسمي البحر الميت بهذا الاسم لكثرة الاملاح فيه , وقلة الاكسجين في مياهه , مما يجعل الكائنات فيه معدومه . ويوجد في اللتر الواحد من مياه البحر الميت ( 260 جراما من الملح ) وجعل الله هذه البحيره الميته عبره لشناعة فعل اهلها , فاللواط رذيله لا تدانيها رذيله , لهذا دمر الله اهلها اشد تدمير , وحاق بهم امر شديد العقاب , وصب عليهم وابلا من حجارة , وجعل عالي قراهم سافلها , وهي جريمه لا تنتشر الا في المجتمعات المنحطه المتدهوره خلقيا . وقد اكد سبحانه شأن فحشها بأنها لم يعملها احد من العالمين قبلهم فقال ( ما سبقكم بها من احد من العالمين ) ثم اكد قبح ذلك بأن عمل قوم لوط عكس فطرة الله التي فطر الله عليها الرجال , حيث قلبوا الطبيعه التي ركبها الله في الذكور , وهي شهوة النساء دون الذكور , فقلبوا الامر وعكسوا الفطره والطبيعه , فأتوا الرجال شهوة من دون النساء , فلما قلبت قلوبهم وفطرتهم قلب الله سبحانه عليهم ديارهم , فجعل عاليها سافلها , ونكسوا في العذاب على رؤسهم ( فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليها حجارة من سجين ) .
مأرب كانت في الحياة لأهلها ,,, عذابا فصارت في الممات عذابا
37- مبتليكم بنهر :-
كان على طالوت عليه السلام ان يقوم بتصفية لجنوده , فأنه مقدم على معركه , ومعه جيش من أمة مغلوبه عرفت الهزيمه والذل في تاريخها مرة بعد مرة , وهو يواجه جيش أمة غالبه , فلا بد اذا من قوة كامنه في ضمير الجيش تقف به امام القوة الظاهره الغالبه , هذه القوة الكامنه لا تكون الا في الاراده , الاراده التي تضبط الشهوات والنزوات وتصمد للحرمان والمشاق , وتستعلي على الضرورات والحاجات , وتؤثر الطاعه وتحتمل تكاليفها , فيجتاز الابتلاء بعد الابتلاء , فلا بد للقائد المختار اذا ان يبلو ارادة جيشه وصموده وصبره : صموده اولا للرغبات والشهوات , وصبره ثانيا على الحرمان والمتاعب . واختار هذه التجربه وهم كما تقول الروايات عطاش , ليعلم من يصبر معه ممن ينقلب على عقبيه ويؤثر العافيه .. وصحت فراسته : (فلما فصل طالوت بالجنود قال ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فأنه مني الا من اغترف غرفه بيده فشربوا منه الا قليلا منهم ) البقرة : 249 )
شربوا وارتووا , فقد كان اباح لهم ان يغترف منهم من يريد غرفه بيده تبل الظما , ولكنها لا تشي بالرغبه في التخلف , وانفصلوا عنه بمجرد استسلامهم ونكوصهم , ولأنهم لا يصلحون للمهمة الملقاة على عاتقه وعاتقهم , وكان من الخير ومن الحزم ان ينفصلوا عن الجيش الزاحف لأنهم بذرة ضعف وخذلان وهزيمه , والجيوش ليست بالعدد الضخم , ولكن بالقلب الصامد والارادة الجازمه والايمان الثابت المستقيم على الطريق . وتأتي التصفيه الثانيه فهذا القليل لم يثبت كذلك الى النهايه , فأمام الهول وامام كثرة الاعداء وقوتهم تهاوت العزائم وزلزلت القلوب (فلما جاوزه هو والذين امنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) البقرة . وامام هذا التخاذل ثبتت الفئه القليله المختاره فأعتصمت بالله ووثقت به فقالت : ( قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله كم من فئه قليله غلبت فئه كثيره بأذن الله والله مع الصابرين ) . وهذه هي التي رجحت الكفه , وتلقت النصر , واستحقت العز والتمكين .
38- الله يذلل البحر :-
قال ابن كثير في البدايه والنهايه في قصة فتح المدائن بقيادة سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه , وقد حال بينهم وبين الاعداء البحر , قام سعد فحمد الله واثنى عليه , وقال : ان عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر , فلا تخلصون اليهم معه , وقد رأيت ان تبادروا جهاد العدو بنياتكم , قبل ان تحصركم الدنيا , الا اني قد عزمت على قطع هذا البحر اليهم , وقد كان مجاب الدعوة لما دعاء له النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( الهم اجب دعوته وسدد رميه ) وامرهم سعد رضي الله عنه بدخول الماء , وان يقولوا : نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل , ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم , واقتحم بفرسه دجله , فأقتحم الناس لم يتخلف عنه احد , فساروا عليه كأنما يسيرون على وجه الارض . فسددهم الله وسلمهم فلم يفقد من المسلمين رجل واحد , ولم يعدم شيء من امتعتهم . فجعل سعد رضي الله عنه يقول : حسبنا الله ونعم الوكيل , والله لينصرن الله وليه , وليظهرن دينه , وليهزمن الله عدوه , ان لم يكن في الجيش بغي او ذنوب تغلب الحسنات , فقال له سلمان رضي الله عنه : ان الاسلام جديد ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر , اما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه افواجا كما دخلوا افواجا .
قوم مشوا فوق المياه وصيروا ,,, من تحتهم متن الهواء ركائبا
35- البحر من جنود الله :-
نحن المسلمون بيننا وبين البحر صداقه وثيقة , ومحبه عريقة , ومودة عميقة , فهي صله قديمة قدم التاريخ , عميقة عمق البحر , فقد أسهم البحر في نصرة الدعاة وتأديب الطغاة , فهو الذي حمل موسى عليه السلام وهو رضيع , وانشق له ولجنوده , وأدب فرعون وقومه , لما تمادى فرعون في طغيانه وإيذائه لموسى ومن معه أوحى الله إلى موسى عليه السلام أن يخرج بالمسلمين من ارض مصر ليلا , فخرجوا قاصدين بلاد الشام , فلما علم فرعون بخروجهم جمع جيشه , وجند جنوده من شتى أنحاء مملكته ليلحقهم ويمحقهم في زعمه : ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) . الشعراء 53 ) فخرج فرعون وجنوده في أثرهم ليردهم إلى عبوديته , حتى أدركهم عند البحر الأحمر ( فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) . الشعراء 61 ) , فالبحر أمامهم , والعدوا خلفهم !! فأجابهم موسى عليه السلام بلسان المؤمن الواثق بأن الله معه ولن يضيعه , وقال لهم بكل ثقة وثبات : ( قال كلا ان معي ربي سيهدين ) . الشعراء 62 ) . فأوحى الله إليه ان اضرب بعصاك البحر , فضربه وهو يتلاطم بأمواجه , فأنفلق بأذن الله اثني عشر طريقا يابسا , وصار هذا الماء السيال , وتلك الأمواج العاتيات , كاطواد الجبال الراسيات , فانحدروا فيه مسرعين مستبشرين , ودخل فرعون وجنوده في أثرهم لاهفين سادرين , فلما جاوزهم موسى وقومه , وتكاملوا خارجين , وتكامل فرعون وقومه داخلين , أطبقه الله عليهم وأغرقهم أجمعين : (ولقد أوحينا إلى موسى ان اسر بعبادي فأضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم * وأضل فرعون قومه وما هدى ) . سورة طه 77 – 79 ).
نعم انه البحر الذي كان لموسى الطفل الرضيع أمانا ورعاية وحفظا , هو الان يغرق فرعون وجنوده بأذن الله تعالى . وهذا هو مصير أعداء الله في كل حين , وتلك هي عاقبة المكذبين الضالين , وما ربك بظلام للعبيد , ويستفاد من هذه القصة أيضا : إن العاقبة للمتقين , والنصر حليفهم , متى ما تمسكوا بدينهم , واستنزلوا النصر من ربهم : ( انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) . (غافر : 51 – 52 ).
ألا أيها البحر يا خير آيــــــــــــــــة ,,, على روعة الإبداع للخالق الهـــاد
لنا ذكريات فيك تزهو بطيفـــــــــها ,,, وتبعث في أرواحنا عطر آبــــــــــاد
حملت كريم الله طفلا ملففــــــــــــا ,,, بأمر من البارئ على متن أعـــواد
مضيت به للمارد الكافر الـــــــذي ,,, طغى وانبرى ما بين قتل وإفســــاد
وما زلت في حب لموسى ونصـرة ,,, وكنت لجند الحق تسعى بأمـــــــداد
هوى بالعصا موسى فحييت صوته ,,, بخير دروب آمنات بأطـــــــــــــــواد
فلما أتى فرعون يزهو بجيشـــــه ,,, تدافعت الأمواج فكا لأوغــــــــــــاد
وأبقيت للذكرى مدى الدهر آيــــة ,,, ثناء لأرواح ومكث لأجســـــــــــــاد
36 - بحيرة لوط :-
بعث الله لوطا عليه السلام الى الاردن لاهل سدوم وما يليها . وكانت قرى قوم لوط التي احتملها جبريل عليه السلام وقلبها , فلذلك سميت ( المؤتفكات ) أي : المنقلبات , وبحر لوط هو بحر سدوم , ويدعى ايضا البحر الميت , وهو بركة مالحه في فلسطين طولها خمسون ميلا وعرضها عشرة اميال , وهي اوطا من البحر المتوسط بنحو ( 1250م ) بل اوطا نقطة في العالم . وقد نبه القرآن الكريم بهذا الموقع قال تعالى ( الم * غلبت الروم * في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) سورة الروم : 1 – 3 ) .
وسمي البحر الميت بهذا الاسم لكثرة الاملاح فيه , وقلة الاكسجين في مياهه , مما يجعل الكائنات فيه معدومه . ويوجد في اللتر الواحد من مياه البحر الميت ( 260 جراما من الملح ) وجعل الله هذه البحيره الميته عبره لشناعة فعل اهلها , فاللواط رذيله لا تدانيها رذيله , لهذا دمر الله اهلها اشد تدمير , وحاق بهم امر شديد العقاب , وصب عليهم وابلا من حجارة , وجعل عالي قراهم سافلها , وهي جريمه لا تنتشر الا في المجتمعات المنحطه المتدهوره خلقيا . وقد اكد سبحانه شأن فحشها بأنها لم يعملها احد من العالمين قبلهم فقال ( ما سبقكم بها من احد من العالمين ) ثم اكد قبح ذلك بأن عمل قوم لوط عكس فطرة الله التي فطر الله عليها الرجال , حيث قلبوا الطبيعه التي ركبها الله في الذكور , وهي شهوة النساء دون الذكور , فقلبوا الامر وعكسوا الفطره والطبيعه , فأتوا الرجال شهوة من دون النساء , فلما قلبت قلوبهم وفطرتهم قلب الله سبحانه عليهم ديارهم , فجعل عاليها سافلها , ونكسوا في العذاب على رؤسهم ( فلما جاء امرنا جعلنا عاليها سافلها وامطرنا عليها حجارة من سجين ) .
مأرب كانت في الحياة لأهلها ,,, عذابا فصارت في الممات عذابا
37- مبتليكم بنهر :-
كان على طالوت عليه السلام ان يقوم بتصفية لجنوده , فأنه مقدم على معركه , ومعه جيش من أمة مغلوبه عرفت الهزيمه والذل في تاريخها مرة بعد مرة , وهو يواجه جيش أمة غالبه , فلا بد اذا من قوة كامنه في ضمير الجيش تقف به امام القوة الظاهره الغالبه , هذه القوة الكامنه لا تكون الا في الاراده , الاراده التي تضبط الشهوات والنزوات وتصمد للحرمان والمشاق , وتستعلي على الضرورات والحاجات , وتؤثر الطاعه وتحتمل تكاليفها , فيجتاز الابتلاء بعد الابتلاء , فلا بد للقائد المختار اذا ان يبلو ارادة جيشه وصموده وصبره : صموده اولا للرغبات والشهوات , وصبره ثانيا على الحرمان والمتاعب . واختار هذه التجربه وهم كما تقول الروايات عطاش , ليعلم من يصبر معه ممن ينقلب على عقبيه ويؤثر العافيه .. وصحت فراسته : (فلما فصل طالوت بالجنود قال ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فأنه مني الا من اغترف غرفه بيده فشربوا منه الا قليلا منهم ) البقرة : 249 )
شربوا وارتووا , فقد كان اباح لهم ان يغترف منهم من يريد غرفه بيده تبل الظما , ولكنها لا تشي بالرغبه في التخلف , وانفصلوا عنه بمجرد استسلامهم ونكوصهم , ولأنهم لا يصلحون للمهمة الملقاة على عاتقه وعاتقهم , وكان من الخير ومن الحزم ان ينفصلوا عن الجيش الزاحف لأنهم بذرة ضعف وخذلان وهزيمه , والجيوش ليست بالعدد الضخم , ولكن بالقلب الصامد والارادة الجازمه والايمان الثابت المستقيم على الطريق . وتأتي التصفيه الثانيه فهذا القليل لم يثبت كذلك الى النهايه , فأمام الهول وامام كثرة الاعداء وقوتهم تهاوت العزائم وزلزلت القلوب (فلما جاوزه هو والذين امنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) البقرة . وامام هذا التخاذل ثبتت الفئه القليله المختاره فأعتصمت بالله ووثقت به فقالت : ( قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله كم من فئه قليله غلبت فئه كثيره بأذن الله والله مع الصابرين ) . وهذه هي التي رجحت الكفه , وتلقت النصر , واستحقت العز والتمكين .
38- الله يذلل البحر :-
قال ابن كثير في البدايه والنهايه في قصة فتح المدائن بقيادة سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه , وقد حال بينهم وبين الاعداء البحر , قام سعد فحمد الله واثنى عليه , وقال : ان عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر , فلا تخلصون اليهم معه , وقد رأيت ان تبادروا جهاد العدو بنياتكم , قبل ان تحصركم الدنيا , الا اني قد عزمت على قطع هذا البحر اليهم , وقد كان مجاب الدعوة لما دعاء له النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( الهم اجب دعوته وسدد رميه ) وامرهم سعد رضي الله عنه بدخول الماء , وان يقولوا : نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل , ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم , واقتحم بفرسه دجله , فأقتحم الناس لم يتخلف عنه احد , فساروا عليه كأنما يسيرون على وجه الارض . فسددهم الله وسلمهم فلم يفقد من المسلمين رجل واحد , ولم يعدم شيء من امتعتهم . فجعل سعد رضي الله عنه يقول : حسبنا الله ونعم الوكيل , والله لينصرن الله وليه , وليظهرن دينه , وليهزمن الله عدوه , ان لم يكن في الجيش بغي او ذنوب تغلب الحسنات , فقال له سلمان رضي الله عنه : ان الاسلام جديد ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر , اما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه افواجا كما دخلوا افواجا .
قوم مشوا فوق المياه وصيروا ,,, من تحتهم متن الهواء ركائبا