النوخذة
01-08-2007, 11:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية الاسلام من طاقم سفينة استراحة البحور رقم ( 16 ) المخصصه في امور فقهيه , بقيادة مشرفي المورد العذب وربان السفينه الشقاوي في بحر التصاميم وابداعات الاعضاء وتحت اشراف وضيافة استاذنا ومشرفنا محب الجوري , هذا المشرف الفني والتقني , الذي دعم السفينه اثناء رحلاتها السابقة بتواجد وتشجيع مستمر .
والان نترككم مع غلال السفينه مع املنا ان نرتقي الى رضاكم ايها الاوفياء
72- هو الطهور ماؤه :-
سئل الرسول صلى الله عليه وسلم , انا نركب البحر , ونحمل معنا القليل من الماء , فأن توضأنا به عطشنا , افنتوضأ بماء البحر ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ( اخرجه الامام احمد واصحاب السنن وسنده صحيح ).
جمهور اهل العلم من الصحابه رضوان الله عليهم والتابعين , وأئمة المذاهب والفقهاء - رحمهم الله – على جواز التطهر ( ازالة نجاسه , وضوء , غسل ) من ماء البحر , ولا يجوز العدول الى التيمم مع وجوده , وقد ركب الصحابه البحر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرارا , وما روي عن احد منهم انه احتمل ترابا للتيمم , ولا يخفى ان ماء البحر باق على أصل خلقته لم يتغير , فجاز التطهر به كالماء العذب .
73- الجمع والقصر في السفيه للسفر :-
اذا كانت السفيه منطلقه في رحلة سفر اكثر من ثمانين كيلا , فيشرع لطاقم السفيه الجمع والقصر بين الصلوات اما تقديما او تأخيرا , وفي حالة وصول السفيه للبلد قبل دخول وقت الصلاه الثانيه , وقد جمعوا جمع تقديم , فصلاة الثانيه صحيحه ( ولو بقي وقت من وقتها لاداء الصلاة فيه ) . واذا رست السفينة في عرض البحر – لاي سبب - لأكثر من اربعة ايام , صلى الطاقم كل صلاة بوقتها تماما لاقصرا , اما اذا رست السفينة لأقل من اربعة ايام , او لم يعلم كم سترسو , فيسري عليها احكام السفر جمعا وقصرا .
74 – المائد في البحر :-
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : ( المائد في البحر – دوار البحر – الذي يصيبه القيء له اجر شهيد , والغريق له اجر شهيدين ) ( رواه ابو داود) , وما رواه عبدالله بن عمرو , انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة في البحر افضل من عشر غزوات في البر , ومن اجاز البحر فكأنما اجاز الاوديه , والمائد في السفيه كالمتشحط في دمه ) ( صححه الالباني 4154 ) . وما رواه ابو امامه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( شهيد البحر مثل شهيدي البر , ومابين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله , وان الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الارواح الا شهيد البحر , فأنه يتولى قبض ارواحهم , ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها الا الدين , ولشهيد البحر الذنوب والدين ) ( رواه ابن ماجه , حديث ضعيف ).
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما انه قال : ( لأن اغزو في البحر غزوة احب الي من انفق قنطارا متقبلا في سبيل الله ) . ولأن البحر اعظم خطر ومشقه , فأنه بين خطر العدو, وخطر الغرق , ولا يتمكن من الفرار الا مع اصحابه , فكان افضل من غيره , ومن هنا استدل بعض اهل العلم من هذه الاحاديث على ان شهيد البحر افضل من شهيد البر .
75- مسألة :-
ما هو الواجب او الافضل فيمن وجد الصف قد اكتمل , ولا يوجد مكان بجوار الامام لضيق السفينة , فهل يصلي خلف الصف وحده ؟ ام يسحب واحد من الصف ؟ ومن أي جهات الصف يسحب ؟ ام هل ينتظر حتى قدوم شخص يصلي معه ؟ واذا وجب الانتظار , فهل ينتظر حتى ولو فاتته الصلاة كلها , وقد لا يجد من يصلي معه حينئذ ؟
الجواب : اذا دخل رجل المسجد وقد اقيمت الصلاة , وامتلاء الصف , اجتهد ان يدخل في الصف , فأن لم يتيسر ذلك فأنه يدخل مع الامام , ويكون عن يمينه , فأن لم يتمكن صلى وحده خلف الصف .
76- صلاة الجمعة في السفينة :-
ليس على العاملين في السفينة صلاة جمعة , سواء كانت دون مسافة القصر او اكثر , وسواء اكانت السفينة متحركه او راسيه , لأنهم ليسوا بمستوطنين بها , ويستثنى من ذلك من كان مقيم على الرصيف وليس في حكم السفر , فأنه تلزمه صلاة الجمعة في المساجد التي تقام فيها .
77- حكم زكاة المستخرج من البحر :-
لا زكاة في المستخرج من البحر من اللؤلؤ , والمرجان , والعنبر , والاسفنج , والسمك , وغيرة , لان الاصل عدم الوجوب الا بدليل , ولا دليل على وجوب الزكاة في الخارج من البحر , ولم يأخذ زكاتها النبي صلى الله عليه وسلم , ولا اصحابه من بعده , ولان ابن عباس رضي الله عنه قال ( ليس في العنبر شيء انما هو شيء القاه البحر ) ( رواه البخاري تعليقا وابن ابي شيبه وعبدالرزاق ) . ولأن السمك صيد ولا زكاة في الصيد كصيد البر .
اما اذا اخذ المستخرج من البحر الطابع التجاري , بحيث يتم استخراج كميات هائله من الثروات البحريه للتجارة والربح , فهنا يأخذ المستخرج حكم عروض التجاره , وتجب فيه ما يجب في عروض التجارة .
78- ركوب البحر حال هيجانه :-
اجمع العلماء على تحريم ركوب البحر حال هيجانه , ومثل ذلك اذا لم يؤمن ركوبه او يوثق من الوسيله التي سيركبها , حتى لو كان ركوبه لامر واجب , كالذهاب الى الحج , لأن في ركوبه حين اذن مهلكه محققه , وقد قال صلى الله عليه وسلم ( من ركب البحر اذا ارتج , فقد برئت منه الذمه ) ( رواه احمد والمنذري في الترغيب , وحسنه الالباني ).
79- انقاذ الغريق :-
اتفق الفقهاء على وجوب اعانة الغريق على النجاه من الغرق , فاذا كان قادرا ولم يوجد غيرة تعين عليه ذلك , وان كان ثم غيره كان ذلك واجبا كفائيا على القادرين , فأن قام به احد منهم سقط عن الباقين , والا اثموا جميعا .
من المعلوم ان قطع العبادة الواجبه بعد الشروع فيها بلا مسوغ شرعي حرام بأتفاق العلماء , لأن ذلك عبث يتنافى مع حرمة العبادة , والفطر من اجل انقاذ آدمي معصوم من الغرق او أي مهلكه اخرى واجب , لأنه يمكن تدارك الصوم بالقضاء , ولأن ما لم يتم الواجب الا به فهو واجب , وان قدر على انقاذة دون فطر لم يجز له الفطر .
80- ضمان اصطدام السفن :-
أ ) اذا كان الاصطدام بسبب قاهر او مفاجيء , كهبوب الريح والعواصف , فلا ضمان على احد .
ب ) اذا كان الاسطدام بتفريط احد ربان السفينتين , كان الضمان على المفرط وحده , والتفريط يحصل مع الربان اذا كان قادرا على ضبط سفينته ومنع الاصطدام , ولم يفعل .
ج ) اذا كانت إحدى السفينتين واقفه والاخرى سائره , فأصطدمتا , فالضمان على السائره .
د ) اذا كانت السفينتين سائرتين ومتساويتين , فالضمان بينهما على حسب تفريط كل واحد منهما .
هـ ) اذا تعمد الملاحان التصادم , فهما شريكان في الضمان ما اتلفا من السفينتين والانفس والاموال .
81- لو خيف على السفينة الغرق :-
لو اشرفت السفيه على الغرق , فالواجب على القبطان فعل ما يمكن ان يجنب السفيه الغرق والهلاك , فيجوز له القاء الامتعه حسب الحاجه , حتى لو القاها كلها , دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما , وان الجأت الضروره الى القاء الدواب جاز , صونا للأدميين , لأنهم اعظم حرمه . وان تقاعس الجميع عن القاء ما تسلم به السفيه من الغرق , أثم الجميع , قال القرطبي رحمه الله : الاقتراع على القاء الادمي في البحر لايجوز , وانما كان ذلك في يونس وزمانه مقدمة في تحقيق برهانه , وزيادة في ايمانه , فأنه لا يجوز لمن كان عاصيا ان يقتل , ولا يرمى به في النار او البحر , وانما تجرى عليه الحدود والتعزير على مقدار جنايته , وقد ظن بعض الناس ان البحر اذا هال على القوم فأضطروا الى تخفيف السفيه , ان القرعه تضرب عليهم فيطرح بعضهم تخفيفا وهذا فاسد , فأنها لا تخف برمي بعض الرجال , وانما ذلك في الاموال , ولكنهم يصبرون على قضاء الله عز وجل .
82- القرصنة البحرية :-
القرصنة هي : السطو على سفن البحار , وتطلق الان – غالبا – على الجرائم او الاعمال العدائية والسلب , او العنف المرتكب في البحر ضد سفينة ما , او طاقمها او حمولتها .
حكمها : حرمت الشريعة الاسلاميه الاعتداء على الغير , مسلما كان او غير مسلم , سواء كان في البحر او البر , فالقرصنه البحرية لا تتفق مع المبداء الاسلامي , فهي ابتزاز للاموال وللانفس بغير حق , وهي من العوائق الخطيرة امام استخدام المياة والانتفاع بها , وفي قصة موسى عليه السلام والخضر وصف لاعتداء السلطان على السفن بأنه غصب , فالى تعالى ( اما السفيه فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت ان اعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) ( الكهف 79).
فالآيه دلت على استهجان غصب السفن من قبل سلطات الدوله , فمن باب اولى قيام الافراد بذلك .
وقد اكد فقهاء المسلمين على عدم جواز الاعتداء على السفن في البحر , حتى لو كانت مملوكه لأهل دار الحرب غير المسلمين , واكدوا على ضرورة محاربة القرصنه بكل السبل , كما نصت القوانين البحرية على حرية الملاحه البحريه وكيفية محاربة القراصنه .
83- صلاة الجماعة في السفينة :-
صلاة الجماعة في السفيه واجبه للصلوات الخمس , لعموم الادله في وجوب صلاة الجماعه , ولان السفيه تأخذ حكم الارض , ولقوله صلى الله عليه وسلم ( ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة الا استحوذ عليهم الشيطان , فعليك بالجماعة , فأن الذئب يأكل القاصية ) ( رواه ابو داود , وحسنه الالباني ).
قال العلامه ابن عثيمين – رحمه الله – يجب اداء الصلاة جماعه في السفيه , ولو كان من المتوقع الوصول الى الشاطيء قبل خروج الوقت , لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( فأيما رجل من امتي ادركته الصلاه فاليصل ). لو كان اجتماع المصلين في السفينة يفوت عليهم بعض الاركان , فهل يصلون افرادا وتسقط عنهم الجماعة .
هنا تعارض واجبان , والاولى تقديم واجب صلاة الجماعة على تفويت الركن , لمصلحة الجماعة , لان النبي صلى الله عليه وسلم , صلى اماما بالجماعه وهو جالس , واشار الى الصحابه ان صلوا جلوسا , وترك القيام من اجل مصلحة الجماعة , وقال : ( انما جعل الامام ليؤتم به... واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ) ( رواه البخاري ).
84- الصلاة في السفيه :-
تصح الصلاة في السفينة والطائره والقطار حسبما تيسر للمصلي , فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السفيه فقال ( صل قائما الا ان تخاف الغرق ) ( جديث حسن اخرجه الدار قطني والحاكم ) .
وذلك لكل من كان راكبا , ولايمكنه ان ينزل لخوف على نفسه او ماله او لخوف ضرر يلحقه بالانقطاع عن القافله , او كان بحيث لو نزل عنها لا يمكنه العوده الى ركوبها , ونحو ذلك فأنه يصلي وتسقط عنه أركان الصلاة التي لا يستطيع فعلها , كالقيام في صلاة الفريضة عند العجز عنه , ولا اعادة عليه , وان امكنه استقبال القبله فعليه ان يستقبلها متى قدر على ذلك , وليس له ان يصلي الى غير وجهتها الا في حالة العجز عن استقبالها , ومحل كل ذلك اذا خاف خروج الوقت قبل ان يصل الى المكان الذي يصلي فيه صلاة كامله .
85- من انواع الرياضات البحرية :-
1- السباحه للاستحمام او لممارسة بعض الالعاب البحرية .
2- الغوص وقد تدرب الانسان على ذلك , لاستخراج الأشياء الثمينه وما لبث ان اصبحت هوايه ورياضه .
3- رياضة صيد الاسماك .
4- رياضة الشراع واليخوت .
5- رياضة الانزلاق والبالية المائي .
86- ضوابط لممارسة الرياضات البحرية :-
حكم الرياضه في الاسلام – عموما – الجواز , ويمكن ان يكون الاستحباب اذا كانت الرياضه رياضه هادفه , وفيها تنشيط للابدان , وتقوية للارواح , وتدريب على القوة التي امر الله تعالى بها في الجهاد , ولانه لا يمكن بيان حكم كل نوع من انواع الرياضات البحرية لكثرتها , فيكفي ان نبين هنا الضوابط الشرعية لممارسة أي رياضه بحرية .
اولا :- ان لا تلهي الرياضة عن واجب شرعي , كالصلاة وطلب العلم وكسب الرزق وغيرها .
ثانيا :- مراعاة المقاصد الحسنه الشرعية عند مزاولة الرياضه , فتكون الرياضه وسيله لتقوية الابدان وتنشيطها , وباب من ابواب الاعداد للجهاد , او على الاقل تكون وسيله للاستجمام المباح التي تعين المسلم على القيام بالواجبات المنوطه به في الحياة .
ثالثا :- وجوب ستر العورات , والبعد عن مواطن اثارة الغرائز , فالرياضات البحرية يكثر فيها كشف العورات , ومنها ما يؤدى على انغام الموسيقى , ومنها ما فيه الاختلاط المحرم , فضلا عن الرياضات البحرية التي تمارسها النساء وهن شبه عاريات .
رابعا :- عدم اشتمال الرياضه على خطر محقق او غالب , فأن مفهوم الرياضه يقوم على اساس التمرين دون ايذاء النفس او الغير , فالرياضه الخطرة حاصلها القاء بالنفس الى التهلكه , وهو محرم , قال تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ) ( البقرة 195) وقال صلى الله عليه وسلم ( لاضرر ولا ضرار ) ( ابن ماجه صححه الالباني ).
خامسا :- البعد عن المكاسب المحرمه في الرياضه , كالقمار , واخذ العوض المحرم .
سادسا :- ان لا يترتب على اقامة الرياضه موالاه او معاداه بسبب المسابقات , فأن ذلك لا يكون الا من اجل الدين , وكذلك لايترتب عليها ضياع حقوق الأخوة , بسبب التعصب المقيت للفريق .
مع تحيات مشرفي المورد العذب
تحية الاسلام من طاقم سفينة استراحة البحور رقم ( 16 ) المخصصه في امور فقهيه , بقيادة مشرفي المورد العذب وربان السفينه الشقاوي في بحر التصاميم وابداعات الاعضاء وتحت اشراف وضيافة استاذنا ومشرفنا محب الجوري , هذا المشرف الفني والتقني , الذي دعم السفينه اثناء رحلاتها السابقة بتواجد وتشجيع مستمر .
والان نترككم مع غلال السفينه مع املنا ان نرتقي الى رضاكم ايها الاوفياء
72- هو الطهور ماؤه :-
سئل الرسول صلى الله عليه وسلم , انا نركب البحر , ونحمل معنا القليل من الماء , فأن توضأنا به عطشنا , افنتوضأ بماء البحر ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ( اخرجه الامام احمد واصحاب السنن وسنده صحيح ).
جمهور اهل العلم من الصحابه رضوان الله عليهم والتابعين , وأئمة المذاهب والفقهاء - رحمهم الله – على جواز التطهر ( ازالة نجاسه , وضوء , غسل ) من ماء البحر , ولا يجوز العدول الى التيمم مع وجوده , وقد ركب الصحابه البحر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرارا , وما روي عن احد منهم انه احتمل ترابا للتيمم , ولا يخفى ان ماء البحر باق على أصل خلقته لم يتغير , فجاز التطهر به كالماء العذب .
73- الجمع والقصر في السفيه للسفر :-
اذا كانت السفيه منطلقه في رحلة سفر اكثر من ثمانين كيلا , فيشرع لطاقم السفيه الجمع والقصر بين الصلوات اما تقديما او تأخيرا , وفي حالة وصول السفيه للبلد قبل دخول وقت الصلاه الثانيه , وقد جمعوا جمع تقديم , فصلاة الثانيه صحيحه ( ولو بقي وقت من وقتها لاداء الصلاة فيه ) . واذا رست السفينة في عرض البحر – لاي سبب - لأكثر من اربعة ايام , صلى الطاقم كل صلاة بوقتها تماما لاقصرا , اما اذا رست السفينة لأقل من اربعة ايام , او لم يعلم كم سترسو , فيسري عليها احكام السفر جمعا وقصرا .
74 – المائد في البحر :-
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : ( المائد في البحر – دوار البحر – الذي يصيبه القيء له اجر شهيد , والغريق له اجر شهيدين ) ( رواه ابو داود) , وما رواه عبدالله بن عمرو , انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة في البحر افضل من عشر غزوات في البر , ومن اجاز البحر فكأنما اجاز الاوديه , والمائد في السفيه كالمتشحط في دمه ) ( صححه الالباني 4154 ) . وما رواه ابو امامه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( شهيد البحر مثل شهيدي البر , ومابين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله , وان الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الارواح الا شهيد البحر , فأنه يتولى قبض ارواحهم , ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها الا الدين , ولشهيد البحر الذنوب والدين ) ( رواه ابن ماجه , حديث ضعيف ).
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما انه قال : ( لأن اغزو في البحر غزوة احب الي من انفق قنطارا متقبلا في سبيل الله ) . ولأن البحر اعظم خطر ومشقه , فأنه بين خطر العدو, وخطر الغرق , ولا يتمكن من الفرار الا مع اصحابه , فكان افضل من غيره , ومن هنا استدل بعض اهل العلم من هذه الاحاديث على ان شهيد البحر افضل من شهيد البر .
75- مسألة :-
ما هو الواجب او الافضل فيمن وجد الصف قد اكتمل , ولا يوجد مكان بجوار الامام لضيق السفينة , فهل يصلي خلف الصف وحده ؟ ام يسحب واحد من الصف ؟ ومن أي جهات الصف يسحب ؟ ام هل ينتظر حتى قدوم شخص يصلي معه ؟ واذا وجب الانتظار , فهل ينتظر حتى ولو فاتته الصلاة كلها , وقد لا يجد من يصلي معه حينئذ ؟
الجواب : اذا دخل رجل المسجد وقد اقيمت الصلاة , وامتلاء الصف , اجتهد ان يدخل في الصف , فأن لم يتيسر ذلك فأنه يدخل مع الامام , ويكون عن يمينه , فأن لم يتمكن صلى وحده خلف الصف .
76- صلاة الجمعة في السفينة :-
ليس على العاملين في السفينة صلاة جمعة , سواء كانت دون مسافة القصر او اكثر , وسواء اكانت السفينة متحركه او راسيه , لأنهم ليسوا بمستوطنين بها , ويستثنى من ذلك من كان مقيم على الرصيف وليس في حكم السفر , فأنه تلزمه صلاة الجمعة في المساجد التي تقام فيها .
77- حكم زكاة المستخرج من البحر :-
لا زكاة في المستخرج من البحر من اللؤلؤ , والمرجان , والعنبر , والاسفنج , والسمك , وغيرة , لان الاصل عدم الوجوب الا بدليل , ولا دليل على وجوب الزكاة في الخارج من البحر , ولم يأخذ زكاتها النبي صلى الله عليه وسلم , ولا اصحابه من بعده , ولان ابن عباس رضي الله عنه قال ( ليس في العنبر شيء انما هو شيء القاه البحر ) ( رواه البخاري تعليقا وابن ابي شيبه وعبدالرزاق ) . ولأن السمك صيد ولا زكاة في الصيد كصيد البر .
اما اذا اخذ المستخرج من البحر الطابع التجاري , بحيث يتم استخراج كميات هائله من الثروات البحريه للتجارة والربح , فهنا يأخذ المستخرج حكم عروض التجاره , وتجب فيه ما يجب في عروض التجارة .
78- ركوب البحر حال هيجانه :-
اجمع العلماء على تحريم ركوب البحر حال هيجانه , ومثل ذلك اذا لم يؤمن ركوبه او يوثق من الوسيله التي سيركبها , حتى لو كان ركوبه لامر واجب , كالذهاب الى الحج , لأن في ركوبه حين اذن مهلكه محققه , وقد قال صلى الله عليه وسلم ( من ركب البحر اذا ارتج , فقد برئت منه الذمه ) ( رواه احمد والمنذري في الترغيب , وحسنه الالباني ).
79- انقاذ الغريق :-
اتفق الفقهاء على وجوب اعانة الغريق على النجاه من الغرق , فاذا كان قادرا ولم يوجد غيرة تعين عليه ذلك , وان كان ثم غيره كان ذلك واجبا كفائيا على القادرين , فأن قام به احد منهم سقط عن الباقين , والا اثموا جميعا .
من المعلوم ان قطع العبادة الواجبه بعد الشروع فيها بلا مسوغ شرعي حرام بأتفاق العلماء , لأن ذلك عبث يتنافى مع حرمة العبادة , والفطر من اجل انقاذ آدمي معصوم من الغرق او أي مهلكه اخرى واجب , لأنه يمكن تدارك الصوم بالقضاء , ولأن ما لم يتم الواجب الا به فهو واجب , وان قدر على انقاذة دون فطر لم يجز له الفطر .
80- ضمان اصطدام السفن :-
أ ) اذا كان الاصطدام بسبب قاهر او مفاجيء , كهبوب الريح والعواصف , فلا ضمان على احد .
ب ) اذا كان الاسطدام بتفريط احد ربان السفينتين , كان الضمان على المفرط وحده , والتفريط يحصل مع الربان اذا كان قادرا على ضبط سفينته ومنع الاصطدام , ولم يفعل .
ج ) اذا كانت إحدى السفينتين واقفه والاخرى سائره , فأصطدمتا , فالضمان على السائره .
د ) اذا كانت السفينتين سائرتين ومتساويتين , فالضمان بينهما على حسب تفريط كل واحد منهما .
هـ ) اذا تعمد الملاحان التصادم , فهما شريكان في الضمان ما اتلفا من السفينتين والانفس والاموال .
81- لو خيف على السفينة الغرق :-
لو اشرفت السفيه على الغرق , فالواجب على القبطان فعل ما يمكن ان يجنب السفيه الغرق والهلاك , فيجوز له القاء الامتعه حسب الحاجه , حتى لو القاها كلها , دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما , وان الجأت الضروره الى القاء الدواب جاز , صونا للأدميين , لأنهم اعظم حرمه . وان تقاعس الجميع عن القاء ما تسلم به السفيه من الغرق , أثم الجميع , قال القرطبي رحمه الله : الاقتراع على القاء الادمي في البحر لايجوز , وانما كان ذلك في يونس وزمانه مقدمة في تحقيق برهانه , وزيادة في ايمانه , فأنه لا يجوز لمن كان عاصيا ان يقتل , ولا يرمى به في النار او البحر , وانما تجرى عليه الحدود والتعزير على مقدار جنايته , وقد ظن بعض الناس ان البحر اذا هال على القوم فأضطروا الى تخفيف السفيه , ان القرعه تضرب عليهم فيطرح بعضهم تخفيفا وهذا فاسد , فأنها لا تخف برمي بعض الرجال , وانما ذلك في الاموال , ولكنهم يصبرون على قضاء الله عز وجل .
82- القرصنة البحرية :-
القرصنة هي : السطو على سفن البحار , وتطلق الان – غالبا – على الجرائم او الاعمال العدائية والسلب , او العنف المرتكب في البحر ضد سفينة ما , او طاقمها او حمولتها .
حكمها : حرمت الشريعة الاسلاميه الاعتداء على الغير , مسلما كان او غير مسلم , سواء كان في البحر او البر , فالقرصنه البحرية لا تتفق مع المبداء الاسلامي , فهي ابتزاز للاموال وللانفس بغير حق , وهي من العوائق الخطيرة امام استخدام المياة والانتفاع بها , وفي قصة موسى عليه السلام والخضر وصف لاعتداء السلطان على السفن بأنه غصب , فالى تعالى ( اما السفيه فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت ان اعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) ( الكهف 79).
فالآيه دلت على استهجان غصب السفن من قبل سلطات الدوله , فمن باب اولى قيام الافراد بذلك .
وقد اكد فقهاء المسلمين على عدم جواز الاعتداء على السفن في البحر , حتى لو كانت مملوكه لأهل دار الحرب غير المسلمين , واكدوا على ضرورة محاربة القرصنه بكل السبل , كما نصت القوانين البحرية على حرية الملاحه البحريه وكيفية محاربة القراصنه .
83- صلاة الجماعة في السفينة :-
صلاة الجماعة في السفيه واجبه للصلوات الخمس , لعموم الادله في وجوب صلاة الجماعه , ولان السفيه تأخذ حكم الارض , ولقوله صلى الله عليه وسلم ( ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة الا استحوذ عليهم الشيطان , فعليك بالجماعة , فأن الذئب يأكل القاصية ) ( رواه ابو داود , وحسنه الالباني ).
قال العلامه ابن عثيمين – رحمه الله – يجب اداء الصلاة جماعه في السفيه , ولو كان من المتوقع الوصول الى الشاطيء قبل خروج الوقت , لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( فأيما رجل من امتي ادركته الصلاه فاليصل ). لو كان اجتماع المصلين في السفينة يفوت عليهم بعض الاركان , فهل يصلون افرادا وتسقط عنهم الجماعة .
هنا تعارض واجبان , والاولى تقديم واجب صلاة الجماعة على تفويت الركن , لمصلحة الجماعة , لان النبي صلى الله عليه وسلم , صلى اماما بالجماعه وهو جالس , واشار الى الصحابه ان صلوا جلوسا , وترك القيام من اجل مصلحة الجماعة , وقال : ( انما جعل الامام ليؤتم به... واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ) ( رواه البخاري ).
84- الصلاة في السفيه :-
تصح الصلاة في السفينة والطائره والقطار حسبما تيسر للمصلي , فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السفيه فقال ( صل قائما الا ان تخاف الغرق ) ( جديث حسن اخرجه الدار قطني والحاكم ) .
وذلك لكل من كان راكبا , ولايمكنه ان ينزل لخوف على نفسه او ماله او لخوف ضرر يلحقه بالانقطاع عن القافله , او كان بحيث لو نزل عنها لا يمكنه العوده الى ركوبها , ونحو ذلك فأنه يصلي وتسقط عنه أركان الصلاة التي لا يستطيع فعلها , كالقيام في صلاة الفريضة عند العجز عنه , ولا اعادة عليه , وان امكنه استقبال القبله فعليه ان يستقبلها متى قدر على ذلك , وليس له ان يصلي الى غير وجهتها الا في حالة العجز عن استقبالها , ومحل كل ذلك اذا خاف خروج الوقت قبل ان يصل الى المكان الذي يصلي فيه صلاة كامله .
85- من انواع الرياضات البحرية :-
1- السباحه للاستحمام او لممارسة بعض الالعاب البحرية .
2- الغوص وقد تدرب الانسان على ذلك , لاستخراج الأشياء الثمينه وما لبث ان اصبحت هوايه ورياضه .
3- رياضة صيد الاسماك .
4- رياضة الشراع واليخوت .
5- رياضة الانزلاق والبالية المائي .
86- ضوابط لممارسة الرياضات البحرية :-
حكم الرياضه في الاسلام – عموما – الجواز , ويمكن ان يكون الاستحباب اذا كانت الرياضه رياضه هادفه , وفيها تنشيط للابدان , وتقوية للارواح , وتدريب على القوة التي امر الله تعالى بها في الجهاد , ولانه لا يمكن بيان حكم كل نوع من انواع الرياضات البحرية لكثرتها , فيكفي ان نبين هنا الضوابط الشرعية لممارسة أي رياضه بحرية .
اولا :- ان لا تلهي الرياضة عن واجب شرعي , كالصلاة وطلب العلم وكسب الرزق وغيرها .
ثانيا :- مراعاة المقاصد الحسنه الشرعية عند مزاولة الرياضه , فتكون الرياضه وسيله لتقوية الابدان وتنشيطها , وباب من ابواب الاعداد للجهاد , او على الاقل تكون وسيله للاستجمام المباح التي تعين المسلم على القيام بالواجبات المنوطه به في الحياة .
ثالثا :- وجوب ستر العورات , والبعد عن مواطن اثارة الغرائز , فالرياضات البحرية يكثر فيها كشف العورات , ومنها ما يؤدى على انغام الموسيقى , ومنها ما فيه الاختلاط المحرم , فضلا عن الرياضات البحرية التي تمارسها النساء وهن شبه عاريات .
رابعا :- عدم اشتمال الرياضه على خطر محقق او غالب , فأن مفهوم الرياضه يقوم على اساس التمرين دون ايذاء النفس او الغير , فالرياضه الخطرة حاصلها القاء بالنفس الى التهلكه , وهو محرم , قال تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ) ( البقرة 195) وقال صلى الله عليه وسلم ( لاضرر ولا ضرار ) ( ابن ماجه صححه الالباني ).
خامسا :- البعد عن المكاسب المحرمه في الرياضه , كالقمار , واخذ العوض المحرم .
سادسا :- ان لا يترتب على اقامة الرياضه موالاه او معاداه بسبب المسابقات , فأن ذلك لا يكون الا من اجل الدين , وكذلك لايترتب عليها ضياع حقوق الأخوة , بسبب التعصب المقيت للفريق .
مع تحيات مشرفي المورد العذب