fashwal
01-16-2008, 05:43 PM
أمر بخيل أولاده بشراء لحم وطبخه، ففعلوا، فأكله كله ولم يبق إلا عظمة، وعيون أولاده ترمقه. فقال: ما أعطي
http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_01.JPG (http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_01.JPG)
أحداً منكم هذه العظمة حتى يحسن وصف أكلها.
فقال الأكبر: أمشمشها وأمصها، حتى لا أدع للذر فيها مقيلاً.
قال: لست بصاحبها.
فقال الأوسط: ألوكها وألحسها حتى لا يدري أحد لعام هي أم لعامين.
قال: لست بصاحبها.
فقال الأصغر: أمصها ثم أدقها وأسفها سفًّا.
قال: أنت صاحبها زادك الله معرفة وحزمًا.
******************
كان المنصور شديد البخل جدًّا، مر به مسلم الحادي في طريقه إلى الحج، فحدا له يومًا؛ فطرب وطابت نفسه.
ثم قال: يا ربيع أعطه نصف درهم.
فقال مسلم: نصف درهم يا أمير المؤمنين، والله لقد حدوت لهشام، فأمر لي بثلاثين ألف درهم.
فقال: تأخذ من بيت مال المسلمين ثلاثين ألف درهم... يا ربيع: وَكِّلْ بِهِ من يَسْتَخْلِصُ منه هذا المال.
قال ربيع: فما زلت أمشي بينهما وأروضه حتى شَرَطَ مسلم على نفسه أن يحدو له في ذهابه وإيابه بغير مؤنة.
******************
قال مروان بن أبي حفصة: ما فرحت بشيء أشد مما فرحت بمائة ألف درهم وهبها لي المهدي، فوزنتها فرجحت درهماً، فاشتريت به لحماً.
واشترى يومًا لحمًا بدرهم، ثم رده على القصاب بنقصان دانقين.
واجتاز يوماً بأعرابية، فأضافته، فقال: إن وهب لي أمير المؤمنين مائة ألف درهم وهبت لك درهمًا، فوهبه سبعين ألف درهم فوهبها أربعة دوانق.
******************
ومن الموصوفين بالبخل أهل مرو، يقال: إن عادتهم إذا ترافقوا في سفر أن يشتري كل واحد منهم قطعة لحم ويشكها في خيط ويجمعون اللحم كله في قدر، ويمسك كل واحد منهم طرف خيطه، فإذا استوى اللحم جر كل منهم خيطه وأكل لحمه وتقاسما المرق.
******************
وقيل لبخيل: من أشجع الناس. قال: من سمع وقع أضراس الناس على طعامه ولم تنشق مرارته.
******************
وقيل لبعضهم: أما يكسوك محمد بن يحيى؟ فقال: والله لو كان له بيت مملوء إبرًا، وجاء يعقوب ومعه الأنبياء شفعاء، والملائكة ضمناء، يستعير منه إبرة ليخيط بها قميص يوسف الذي قد من دُبُر، ما أعاره إياها، فكيف يكسوني؟ وقد نظم ذلك من قال:
http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_02.gif (http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_02.gif)
لو أنّ دارك أنبتت لك واحتشت ... إبراً يضيق بها فناء المنزلِ
وأتاك يوسف يستعيرك إبرة ... ليخيط قَدَّ قميصه لم تفعلِ
وكان المتنبي بخيلاً جداً مدحه إنسان بقصيدة، فقال له: كم أمّلت منّا على مدحك؟ قال: عشرة دنانير. قال له: والله لو ندفت قطن الأرض بقوس السماء على جباه الملائكة ما دفعت لك دانقًا.
******************
وقال دعبل: كنا عند سهل بن هارون، فلم نبرح حتى كاد يموت من الجوع، فقال: ويلك يا غلام آتنا غداءنا، فأتى بقصعة فيها ديك مطبوخ تحته ثريد قليل فتأمل الديك فرآه بغير رأس، فقال لغلامه: وأين الرأس؟ فقال: رميته، فقال: والله إني لأكره من يرمي برجله، فكيف برأسه؟ ويحك أما علمت أن الرأس رئيس الأعضاء ومنه يصيح الديك ولولا صوته ما أريد، وفيه فَرْقُه الذي يُتَبَرَّكُ به وعينه التي يضرب بها المثل، فيقال: شراب كعين الديك، ودماغه عجيب لوجع الكلية، ولم نر عظمًا أهش تحت الأسنان من عظم رأسه، وهبك ظننت أني لا آكله، أما قلت عنده من يأكله. انظر في أي مكان رميته فأتني به. فقال: والله لا أدري أين رميته، فقال: ولكني أنا أعرف أين رميته. رميته في بطنك، الله حسبك.
******************
وعن خاقان بن صبح قال: دخلت على رجل من أهل خراسان ليلاً فأتانا بمسرجة فيها فتيلة في غاية الرقة، وقد علق فيها عوداً بخيط، فقلت له: ما بال هذا العود مربوطاً. قال: قد شرب الدهن وإذا ضاع ولم نحفظه احتجنا إلى غيره، فلا نجد إلا عوداً عطشاناً، ونخشى أن يشرب الدهن.
قال: فبينما أنا أتعجب وأسأل الله العافية إذ دخل علينا شيخ من أهل مرو، فنظر إلى العود، وقال: لقد فررت من شيء ووقعت فيما هو شر منه، أما علمت أن الريح والشمس يأخذان من سائر الأشياء وينشفان هذا العود، لم لا اتخذت مكان هذا العود إبرة من حديد، فإن الحديد أملس وهو مع ذلك غير نشاف، والعود أيضًا ربما يتعلق به شعرة من قطن الفتيلة فينقصها.
فقال له الرجل الخراساني: أرشدك الله، ونفع بك، فلقد كنت في ذلك من المسرفين.
******************
وقال الهيثم ابن علي: نزل على أبي حفصة الشاعر رجل من اليمامة، فأخلى له المنزل ثم هرب مخافة أن
http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_03.gif (http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_03.gif)
يلزمه قراه في هذه الليلة فخرج الضيف واشترى ما احتاج إليه، ثم رجع وكتب إليه:
يا أيّها الخارجُ من بيته ... وهاربًا من شِدّة الخوفِ
ضيفُك قد جاء بِزَادٍ لَهُ ... فارْجِعْ وكُنْ ضيفًا على الضيفِ
واشترى رجل من البخلاء داراً وانتقل إليها، فوقف ببابه سائل فقال له: فتح الله عليك. ثم وقف ثان، فقال له مثل ذلك، ثم وقف ثالث، فقال له مثل ذلك، ثم التفت إلى ابنته، فقال لها: ما أكثر السؤال في هذا المكان. قالت يا أبت ما دمت مستمسكاً لهم بهذه الكلمة فما تبال كثروا أم قلوا.
******************
قال ابن حسان:كان عندنا رجل مقل، و كان له أخ مكثر وكان مفرط البخل، شديد النفح فقال له يوماً أخوه: ويحك! أنا فقير معيل، وأنت غني خفيف الظهر، لا تعينني على الزمان، ولا تواسيني ببعض مالك، و لا تتفرج لي عن شيء! و الله ما رأيت قط ولا سمعت أبخل منك!
قال: ويحك! ليس الأمر كما تظن، ولا المال كما تحسب، ولا أنا كما تقول في البخل ولا في اليسر والله لو ملكت ألف ألف درهم، لوهبت لك خمسمائة ألف درهم. يا هؤلاء... رجل يهب في ضربة واحدة خمسمائة الف درهم يقال له بخيل!
http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_01.JPG (http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_01.JPG)
أحداً منكم هذه العظمة حتى يحسن وصف أكلها.
فقال الأكبر: أمشمشها وأمصها، حتى لا أدع للذر فيها مقيلاً.
قال: لست بصاحبها.
فقال الأوسط: ألوكها وألحسها حتى لا يدري أحد لعام هي أم لعامين.
قال: لست بصاحبها.
فقال الأصغر: أمصها ثم أدقها وأسفها سفًّا.
قال: أنت صاحبها زادك الله معرفة وحزمًا.
******************
كان المنصور شديد البخل جدًّا، مر به مسلم الحادي في طريقه إلى الحج، فحدا له يومًا؛ فطرب وطابت نفسه.
ثم قال: يا ربيع أعطه نصف درهم.
فقال مسلم: نصف درهم يا أمير المؤمنين، والله لقد حدوت لهشام، فأمر لي بثلاثين ألف درهم.
فقال: تأخذ من بيت مال المسلمين ثلاثين ألف درهم... يا ربيع: وَكِّلْ بِهِ من يَسْتَخْلِصُ منه هذا المال.
قال ربيع: فما زلت أمشي بينهما وأروضه حتى شَرَطَ مسلم على نفسه أن يحدو له في ذهابه وإيابه بغير مؤنة.
******************
قال مروان بن أبي حفصة: ما فرحت بشيء أشد مما فرحت بمائة ألف درهم وهبها لي المهدي، فوزنتها فرجحت درهماً، فاشتريت به لحماً.
واشترى يومًا لحمًا بدرهم، ثم رده على القصاب بنقصان دانقين.
واجتاز يوماً بأعرابية، فأضافته، فقال: إن وهب لي أمير المؤمنين مائة ألف درهم وهبت لك درهمًا، فوهبه سبعين ألف درهم فوهبها أربعة دوانق.
******************
ومن الموصوفين بالبخل أهل مرو، يقال: إن عادتهم إذا ترافقوا في سفر أن يشتري كل واحد منهم قطعة لحم ويشكها في خيط ويجمعون اللحم كله في قدر، ويمسك كل واحد منهم طرف خيطه، فإذا استوى اللحم جر كل منهم خيطه وأكل لحمه وتقاسما المرق.
******************
وقيل لبخيل: من أشجع الناس. قال: من سمع وقع أضراس الناس على طعامه ولم تنشق مرارته.
******************
وقيل لبعضهم: أما يكسوك محمد بن يحيى؟ فقال: والله لو كان له بيت مملوء إبرًا، وجاء يعقوب ومعه الأنبياء شفعاء، والملائكة ضمناء، يستعير منه إبرة ليخيط بها قميص يوسف الذي قد من دُبُر، ما أعاره إياها، فكيف يكسوني؟ وقد نظم ذلك من قال:
http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_02.gif (http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_02.gif)
لو أنّ دارك أنبتت لك واحتشت ... إبراً يضيق بها فناء المنزلِ
وأتاك يوسف يستعيرك إبرة ... ليخيط قَدَّ قميصه لم تفعلِ
وكان المتنبي بخيلاً جداً مدحه إنسان بقصيدة، فقال له: كم أمّلت منّا على مدحك؟ قال: عشرة دنانير. قال له: والله لو ندفت قطن الأرض بقوس السماء على جباه الملائكة ما دفعت لك دانقًا.
******************
وقال دعبل: كنا عند سهل بن هارون، فلم نبرح حتى كاد يموت من الجوع، فقال: ويلك يا غلام آتنا غداءنا، فأتى بقصعة فيها ديك مطبوخ تحته ثريد قليل فتأمل الديك فرآه بغير رأس، فقال لغلامه: وأين الرأس؟ فقال: رميته، فقال: والله إني لأكره من يرمي برجله، فكيف برأسه؟ ويحك أما علمت أن الرأس رئيس الأعضاء ومنه يصيح الديك ولولا صوته ما أريد، وفيه فَرْقُه الذي يُتَبَرَّكُ به وعينه التي يضرب بها المثل، فيقال: شراب كعين الديك، ودماغه عجيب لوجع الكلية، ولم نر عظمًا أهش تحت الأسنان من عظم رأسه، وهبك ظننت أني لا آكله، أما قلت عنده من يأكله. انظر في أي مكان رميته فأتني به. فقال: والله لا أدري أين رميته، فقال: ولكني أنا أعرف أين رميته. رميته في بطنك، الله حسبك.
******************
وعن خاقان بن صبح قال: دخلت على رجل من أهل خراسان ليلاً فأتانا بمسرجة فيها فتيلة في غاية الرقة، وقد علق فيها عوداً بخيط، فقلت له: ما بال هذا العود مربوطاً. قال: قد شرب الدهن وإذا ضاع ولم نحفظه احتجنا إلى غيره، فلا نجد إلا عوداً عطشاناً، ونخشى أن يشرب الدهن.
قال: فبينما أنا أتعجب وأسأل الله العافية إذ دخل علينا شيخ من أهل مرو، فنظر إلى العود، وقال: لقد فررت من شيء ووقعت فيما هو شر منه، أما علمت أن الريح والشمس يأخذان من سائر الأشياء وينشفان هذا العود، لم لا اتخذت مكان هذا العود إبرة من حديد، فإن الحديد أملس وهو مع ذلك غير نشاف، والعود أيضًا ربما يتعلق به شعرة من قطن الفتيلة فينقصها.
فقال له الرجل الخراساني: أرشدك الله، ونفع بك، فلقد كنت في ذلك من المسرفين.
******************
وقال الهيثم ابن علي: نزل على أبي حفصة الشاعر رجل من اليمامة، فأخلى له المنزل ثم هرب مخافة أن
http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_03.gif (http://www.islamstory.com/images/Articles/19.11.1_03.gif)
يلزمه قراه في هذه الليلة فخرج الضيف واشترى ما احتاج إليه، ثم رجع وكتب إليه:
يا أيّها الخارجُ من بيته ... وهاربًا من شِدّة الخوفِ
ضيفُك قد جاء بِزَادٍ لَهُ ... فارْجِعْ وكُنْ ضيفًا على الضيفِ
واشترى رجل من البخلاء داراً وانتقل إليها، فوقف ببابه سائل فقال له: فتح الله عليك. ثم وقف ثان، فقال له مثل ذلك، ثم وقف ثالث، فقال له مثل ذلك، ثم التفت إلى ابنته، فقال لها: ما أكثر السؤال في هذا المكان. قالت يا أبت ما دمت مستمسكاً لهم بهذه الكلمة فما تبال كثروا أم قلوا.
******************
قال ابن حسان:كان عندنا رجل مقل، و كان له أخ مكثر وكان مفرط البخل، شديد النفح فقال له يوماً أخوه: ويحك! أنا فقير معيل، وأنت غني خفيف الظهر، لا تعينني على الزمان، ولا تواسيني ببعض مالك، و لا تتفرج لي عن شيء! و الله ما رأيت قط ولا سمعت أبخل منك!
قال: ويحك! ليس الأمر كما تظن، ولا المال كما تحسب، ولا أنا كما تقول في البخل ولا في اليسر والله لو ملكت ألف ألف درهم، لوهبت لك خمسمائة ألف درهم. يا هؤلاء... رجل يهب في ضربة واحدة خمسمائة الف درهم يقال له بخيل!