المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صــفاء القــلوب


المستشار
07-14-2006, 03:47 PM
تظل حياة الناس في هذه الدنيا، وعلاقاتهم الاجتماعية نَهْباً للخلافات والمنافرات، والتَّدابر والتقاطع ما دامت القلوب مسكونةً بالرِّيبة والشك، مطويَّة على الكراهية والبغضاء، فإنَّ القلوب هي التي تُملي على الناس طرائق التعامل فيما بينهم، وأساليب التنافر أو التآلف في علاقاتهم العامة والخاصة.
إنَّ جميع المشكلات الاجتماعية تنشأ من غَبَش القلوب، واضطراب المشاعر، وتذبذب الإحساس نحو الآخرين، فما من مصالحة تمَّت بين متخاصمين إلاَّ وكشفت عن أثر القلوب فيما حدث من خصام، بحيث يصبح الإنسان في لحظات اضطراب مشاعره في حالة من عدم التوازن تضخِّم في نفسه صغائر الأمور، وترسم في ذهنه صوراً مشوهة لمن يخالفهم أو يخاصمهم لا يرى فيها بصيص نورٍ من أُلفةٍ ومودَّةٍ وتقارب، وإذا انجلى القتام، وانقشع الظلام تبيَّن للإنسان خطأ ما كان عليه من الشك وسوداوية النظرة، وسوء الظن بالآخرين، وتساءل متعجباً: كيف استطاع الشيطان أن يحول بين قلبي والإحساس بالحقيقة فترة من الزمان؟.
من هنا عُني الأنبياء والمصلحون على مدى الأزمان بسلامة الصدور، وصفاء القلوب، وحرصوا على ذلك، وقامت دعواتهم على تجليته، والترغيب فيه، والحثِّ عليه.
إنَّ في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنَّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلب) ما يؤكد تلك الأهمية الكبرى لدور القلوب في بناء علاقات الناس، أو هدمها، وفي قربهم أو بعدهم عن بعض.
إن الخلافات بين البشر، تقوم على أمور معلومة، علاقتها بالقلب واضحة، فالحقد والحسد والبغضاء، وسوء النيّة، والكراهية، كلَّها صفات سيئة ذات علاقة بقلوب البشر، إن تغلغلت فيها أفسدتها، ودفعت أصحابها إلى الإساءة، والاعتداء، والقتل، والسلب والنَّهب، والخصام المتواصل الذي لا ينقطع.
قال أحد الذين خاصموا بعض أقاربهم سنوات طويلة: حينما أراد الله بي الخير، استجبت لأحد المصلحين، وكسرت حواجز العناد وكبرياء النفس، وبادرت بالمصالحة فوجدت نفوس من كنت مخاصماً لهم مستعدة للصلح، وكأنما كانوا ينتظرون البداية، وأقسم لي أحدهم لو أن المصلح بيننا جاء إلينا أولاً لما وجد منا إلا الاستجابة كما فعلت أنت، ويتابع الرجل حديثه قائلاً: والله ما هي إلا لحظة المصافحة بيني وبين أولئك النفر حتى شعرت أن كلَّ ما كان يَغُمُّ نفسي، ويؤلم قلبي قد أزيح عن مشاعري كما يُزاح ظلام الليل عن صدر الكون حين يتبسم الفجر. لقد شعرت بالراحة والهدوء والرِّضا حينما صفا قلبي، وزال ما كان ثقيلاً عليه من الكراهية والبغضاء.
صفاء القلوب، صفة المؤمنين الأتقياء، الأخيار الأصفياء، بها تهدأ النفوس، وتسمو المشاعر، وتتقارب القلوب، ويزول ظلام الشك والرِّيبة والخلاف.
صفاء القلوب، صفحة إذا شاعت بين الناس أراحتهم من إضاعة أوقاتهم في السب والشتم والكيد والمكر والقيل والقال، صفة عظيمة تستحق منا الاهتمام بغرسها في قلوبنا وقلوب أهلنا صغاراً وكباراً.


إشارة:


إذا كان قلبك صخراً فإني
لأحمل قلباً حَنوناً صَفوحا

حساس
07-14-2006, 10:36 PM
صفاء القلوب، صفحة إذا شاعت بين الناس أراحتهم من إضاعة أوقاتهم في السب والشتم والكيد والمكر والقيل والقال، صفة عظيمة تستحق منا الاهتمام بغرسها في قلوبنا وقلوب أهلنا صغاراً وكباراً.


بارك الله فيك يا المستشار
(( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ))
جعلنا الله واياك من أصحاب القلوب السليمة

الغيووووووورة
07-15-2006, 02:56 AM
صفاء القلوب وهل اسرع منه لدخول الجنة

ألم يشر النبي عليه السلام لصحابته ثلاث ايام متتالية انه يدخل عليكم رجل من اهل الجنة ومن كان هذا ؟؟؟

اهو ذا مال؟

ام جاه؟

ام مركز ؟

اهو كثير صلاة او قيام او صيام ؟

بل اتضح انه لصاحب القلب السليم الذي لايحمل لاحد ضغناء ولاشحناء

حتى ان عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال نعم انها هي وهي التي لانطيق

حقيقة اخي الكريم واستاذي الفاضل المستشار نشعر ان قلما رائعا بين ايدينا نتشرف بوجوده بيننا ومعنا

واسمح لي ان اشارك في طرح أسئلة اخرة لك وللجميع ان امكن اثراء للموضوع:

هل يعني الخلاف دائما حقد وكراهية من الطرفين او من احدهما؟
فغالبا نرى خلافا بين اخوين او صديقين حميمين وحتى بين الام وابنائها والاب وابنائه وربما وصل الخلاف بين البعض الى القطيعة فهل هذا يعني وجود حقد في النفوس؟؟؟

كيف نصفي قلوبنا من الاساءات وخاصة ممن نحب ونقدر ؟
احيانا تصلك اساءة تحاول تتناساها وتتصافى مع اصحابها ولكنك تراها بين الحين والاخر تنخر في فكرك وقلبك؟؟

ماهو الاختبار الشخصي لذاتي لاأعرف من خلاله ان كنت عاتبة او حاقدة على شخص ما؟

في الختام اسمحلي استاذي الفاضل ان اكرر شكري لتلك الروائع والتنبيهات التي تنثرها بين ايدينا
بارك الله فيك وجعل ماتكتبه لنا في موازين حسناتك ولاحرمك الله اجرها
والى مزيد من العطاء وبارك الله فيك
الغيووووووورة

المستشار
07-16-2006, 05:44 PM
امين اخي حساس بارك الله فيك
اشكر مرورك ودمت متميزا
وفقك الله

المستشار
07-16-2006, 05:55 PM
الفاضله الغيووووووه
اشكر مداخلتك
ولي عوده لمناقشة الاسئله المطروحه
افتخر بتواجدك واطراءك وفقك الله

المستشار
07-20-2006, 10:44 PM
واسمح لي ان اشارك في طرح أسئلة اخرة لك وللجميع ان امكن اثراء للموضوع:

هل يعني الخلاف دائما حقد وكراهية من الطرفين او من احدهما؟

الخلاف قد يصل بالانسان الى درجة الحقد الذي يطمس مساحة التسامح في قلوب الطرفين ، وكما تفضلتي استاذه خلاف يصل الى حد القطيعه مما هو دليل على وجود الحقد والكراهيه . من اهم الاساليب احتواء الخلاف وتحديد موطنه ومن ثم تقريب وجهات النظر لكي لاتتسع دائرة الخلاف التي هي الشرارة الاولى لاشتعال نار الحقد المرفوض دينا وخلقا



كيف نصفي قلوبنا من الاساءات وخاصة ممن نحب ونقدر ؟
احيانا تصلك اساءة تحاول تتناساها وتتصافى مع اصحابها ولكنك تراها بين الحين والاخر تنخر في فكرك وقلبك؟؟

لا شك أن مبدأ التسامح عظيم، لأننا كلنا أهل خطأ، ونحتاج كثيراً إلى من يصفح عنًا ويحلم علينا، ليصنع لنا بذلك معروفاً ندين له به أبداً، كلنا نخطئ ، كلنا نذنب ، كلنا يحتاج إلى مغفرة ، وكم قسونا وكما تجاوزنا الحدود ، والذي يبقى في النهاية بكل تأكيد هو التسامح.


ماهو الاختبار الشخصي لذاتي لاأعرف من خلاله ان كنت عاتبة او حاقدة على شخص ما؟

هل انتي ممن يردد (( ان لم تكن معي فأنت ضدي ؟
من هذه المقوله تحددي ذاتك اذا كانت تحترم وجهات النظر والرأي والرأي الاخر وترضيك انصاف الحلول

Abo Emad
07-20-2006, 11:44 PM
سلمت انااااملك المستشار على الطرح الرااااائع

ثمار الجنة
04-04-2008, 02:51 PM
بارك الله فيك

بدائع الزهور
04-04-2008, 02:58 PM
بارك الله فيك أخي الفاضل المستشار

جــــداويــــه
04-04-2008, 03:11 PM
يعطيك العافية ..

بدائع الزهور
04-04-2008, 03:21 PM
بارك الله فيك